Blog Body
من اكتشاف الفرص إلى قياس الأثر: رحلة عملية لتحديد حالات استخدام الذكاء الاصطناعي وتصميمها وتطويرها واختبارها وتنفيذها.
عندما تقرر مؤسسة أو جهة حكومية تبنّي الذكاء الاصطناعي، قد يكون السؤال الأول: «ما التقنية التي ينبغي أن نستخدمها؟». لكن السؤال الأكثر أهمية يسبق ذلك: ما المشكلة التي نريد حلّها، أو الفرصة التي نريد استثمارها، ولماذا يُعدّ الذكاء الاصطناعي مناسبًا لها؟
فالرغبة في امتلاك مساعد ذكي، أو منصة متقدمة، أو نموذج قادر على تحليل البيانات، لا تكفي وحدها لتحديد مشروع واضح. البداية العملية هي فهم احتياجات المستفيدين، وتحديات الموظفين، وأهداف المؤسسة، ثم تحويل هذه الاحتياجات إلى حالات استخدام محددة، يمكن اختبار جدواها وقياس نتائجها. وهذا التوجّه القائم على احتياجات الأعمال والمستخدمين، وليس على جاذبية التقنية وحدها، تؤكده الأدلة الحكومية المتخصصة في تبنّي الذكاء الاصطناعي
ومن هنا تبرز أهمية إدارة رحلة متكاملة لا تكتفي بتوليد الأفكار، بل تربط بين اكتشاف الفرصة، وتصميم الحل، وإثبات جدواه، وضبط مخاطره، وتشغيله، وقياس أثره.
ما المقصود بحالات استخدام الذكاء الاصطناعي؟
يمكن تعريف حالة استخدام الذكاء الاصطناعي، من منظور عملي، بأنها وصف محدد لكيفية توظيف قدرة من قدرات الذكاء الاصطناعي داخل خدمة أو عملية أو قرار، لتحقيق نتيجة واضحة لمستخدم أو جهة مستفيدة، ضمن بيانات وضوابط ومؤشرات أداء معلومة.
وبذلك، فإن حالة الاستخدام ليست اسم منتج أو تقنية، بل تصور متكامل يوضح مَن سيستخدم الحل، وما المهمة التي سيساعده على إنجازها، وما حدود استخدامه، وكيف سيُقاس نجاحه. ويتسق ذلك مع إطار NIST الذي يركّز على توثيق غرض النظام وسياق استخدامه والمستخدمين المتوقعين وآثاره وحدود تشغيله.
فعلى سبيل المثال، عبارة «نريد استخدام الذكاء الاصطناعي في خدمة المستفيدين» تعبّر عن توجّه عام. أما الصياغة الأكثر تحديدًا فهي:
«تطوير مساعد لموظفي خدمة المستفيدين يسترجع المعلومات من أدلة الخدمات المعتمدة، ويقترح مسودة إجابة مرتبطة بمصدرها، ليراجعها الموظف قبل إرسالها، مع قياس زمن معالجة الاستفسار وجودة الإجابة».
في الصياغة الثانية أصبح لدينا مستخدم واضح، ومهمة محددة، ومصدر للمعرفة، ودور بشري، ومؤشرات للقياس. وهنا تبدأ الفكرة بالتحول إلى حالة استخدام قابلة للدراسة والتنفيذ.
أولًا: اكتشاف الفرص من واقع المؤسسة
لا تبدأ عملية الاكتشاف بالسؤال: «أين يمكن إضافة الذكاء الاصطناعي؟»، بل بمجموعة أسئلة أقرب إلى العمل اليومي: أين يتأخر إنجاز الخدمات؟ ما المهام التي تتطلب قراءة متكررة أو تحليلًا كثيفًا؟ ما المعلومات التي يصعب الوصول إليها؟ وما الخدمات الجديدة التي يمكن تقديمها للمستفيد لو أصبحت البيانات والتحليلات متاحة بصورة أفضل؟
وللإجابة عن هذه الأسئلة، نقترح تنفيذ أنشطة مترابطة:
مقابلات أصحاب المصلحة والمستخدمين. تُجرى مقابلات مع القيادات، ومالكي الخدمات، والموظفين، وعينة مناسبة من المستفيدين؛ لفهم الاحتياجات والتحديات من وجهات نظر مختلفة. ويُفضّل طلب أمثلة فعلية على التأخير أو الخطأ أو صعوبة اتخاذ القرار، بدلًا من الاكتفاء بانطباعات عامة. كما تساعد ملاحظة المستخدم أثناء أداء مهامه على فهم الاحتياجات التي قد لا يعبّر عنها في المقابلات.
تحليل العمليات ورحلات المستفيدين. تُرسم خطوات الخدمة من البداية إلى النهاية، مع تحديد نقاط الانتظار، وتكرار إدخال البيانات، والتحويلات بين الإدارات، والمهام التي تتطلب تفسير مستندات أو البحث في مصادر متعددة. والهدف المقترح هنا هو تحديد موضع التدخل بدقة، لا إعادة بناء العملية كاملة دون حاجة.
تحليل مؤشرات الأداء والسجلات التشغيلية. يمكن فحص تذاكر الدعم، والشكاوى، والطلبات المرتجعة، وأزمنة الإنجاز، ونتائج قياس الرضا. فعلى سبيل المثال، يمكن تحويل تكرار إعادة توجيه الطلبات بين الإدارات إلى سؤال قابل للدراسة: هل يساعد التصنيف الآلي على تحسين التوجيه من المرة الأولى؟
ورش اكتشاف حالات الاستخدام والتصميم المشترك. تجمع الورش ممثلين عن الأعمال والبيانات والتقنية والحوكمة. ويُطلب من كل فريق وصف تحدٍ محدد، وتقدير أثره، ثم اقتراح استخدام مناسب للذكاء الاصطناعي. ويتضمن دليل IGC للحكومات أنشطة للعصف الذهني وتقييم المشكلات بحسب الأثر والتعقيد قبل اختيار ما يستحق التجريب.
استكشاف الفرص الجديدة. لا ينبغي حصر النقاش في تقليل الوقت والتكلفة؛ فمن الأسئلة المفيدة أيضًا: هل يمكن تقديم خدمة استباقية؟ هل نستطيع توقع الطلب على خدمة قبل حدوث الضغط التشغيلي؟ وهل يمكن إتاحة المعرفة المؤسسية للموظفين بطريقة أكثر ملاءمة لطبيعة أعمالهم؟
يمكن الاستفادة من المقارنات المرجعية والعروض التجريبية والهاكاثونات لإثراء الأفكار، لكن يُقترح التعامل مع مخرجاتها كفرضيات تحتاج إلى تحقق، لا كمبرر كافٍ للتنفيذ.
المخرج المطلوب من هذه المرحلة: سجل أولي للفرص، يربط كل فكرة بمشكلة أو فرصة محددة، وإدارة معنية، ومستفيد واضح، وأدلة أولية على أهمية معالجتها.
ثانيًا: تقييم حالات الاستخدام وترتيب أولوياتها
بعد جمع الأفكار، يأتي السؤال الحاسم: أي الحالات تستحق أن نبدأ بها؟
يمكن للمؤسسة إعداد مصفوفة تقييم داخلية تشمل القيمة المتوقعة، والارتباط بالأهداف الاستراتيجية، وجاهزية البيانات، وقابلية التكامل، والتكلفة الكلية، والمخاطر، واستعداد المستخدمين. ويُقترح تقدير القيمة في القطاع الحكومي بصورة أوسع من العائد المالي، بحيث تشمل جودة الخدمة، وإمكانية الوصول إليها، وتقليل الأخطاء، وتحسين تجربة المستفيد.
ولا يلزم اعتماد أوزان ثابتة لجميع المؤسسات؛ بل يمكن تكييفها بحسب الأولويات. ومع ذلك، ينبغي التعامل مع الموانع النظامية أو المخاطر غير المقبولة باعتبارها شروطًا تمنع الانتقال، لا مجرد نقاط سلبية يمكن تعويضها بارتفاع العائد المتوقع.
كذلك، يجب مقارنة الحل المقترح ببدائل لا تستخدم الذكاء الاصطناعي. فقد يكون تبسيط الإجراء أو تحسين البحث أو تطبيق قواعد عمل واضحة أنسب للمشكلة. ويؤكد إطار NIST أهمية دراسة هذه البدائل وتحديد حدود المخاطر المقبولة قبل اتخاذ قرار الاستمرار.
المخرج المطلوب: محفظة مرتبة من الحالات، تتضمن ما يصلح للبدء، وما يحتاج إلى معالجة فجوات، وما يُؤجَّل أو يُستبعد مع توثيق الأسباب.
ثالثًا: تصميم حالة الاستخدام قبل تطوير الحل
بعد اختيار الحالة، ينبغي تحويلها إلى وصف يمكن أن يفهمه فريق الأعمال وفريق التطوير وفريق الاختبار بالطريقة نفسها.
وفيما يلي قالب عملي مقترح لبطاقة حالة الاستخدام:
| العنصر | ما الذي ينبغي توضيحه؟ |
| اسم الحالة والمشكلة | ما المهمة المحددة؟ وما القصور أو الفرصة التي تستهدفها؟ |
| الهدف والارتباط الاستراتيجي | ما النتيجة المطلوبة؟ وبأي هدف مؤسسي ترتبط؟ |
| المستفيدون ومالك الحالة | مَن سيستخدم الحل؟ ومَن يتحمل مسؤولية تحقيق القيمة؟ |
| الوضع الحالي والمستقبلي | كيف تُنجز المهمة اليوم؟ وكيف ستتغير بعد تطبيق الحل؟ |
| دور الذكاء الاصطناعي | هل سيصنّف، أو يتنبأ، أو يسترجع معرفة، أو يولّد محتوى، أو يقترح إجراءً؟ |
| البيانات والتكاملات | ما المصادر المطلوبة؟ وما الأنظمة التي يجب الربط معها؟ |
| حدود النطاق والصلاحيات | ما الذي يُسمح للنظام بفعله؟ وما الذي لا يجوز له تنفيذه؟ |
| الإشراف البشري والاستثناءات | متى يتدخل الموظف؟ وكيف تُعالج الحالات الغامضة أو غير المدعومة؟ |
| مؤشرات النجاح | ما خط الأساس؟ وما المستهدف؟ وكيف ستُجمع أدلة القياس؟ |
| المخاطر وشروط القبول | ما الأخطاء غير المقبولة؟ وما الشروط اللازمة للتجريب والإطلاق؟ |
ولزيادة وضوح التصميم، يمكن إعداد نموذج مبسط لواجهة المستخدم، ورسم تدفق العمل، وكتابة سيناريوهات الاستخدام العادية والاستثنائية.
ففي حالة مساعد خدمة المستفيدين، لا يكفي وصف سيناريو «وجود إجابة في دليل الخدمة». بل ينبغي أيضًا تصميم ما يحدث عندما تكون المعلومات ناقصة، أو تتعارض الوثائق، أو يتطلب الاستفسار قرارًا خارج صلاحية الموظف.
المخرج المطلوب: بطاقة حالة استخدام معتمدة، ومتطلبات واضحة، وتصور لتجربة المستخدم، ومعايير قبول يمكن اختبارها لاحقًا.
رابعًا: التحقق من جاهزية البيانات والحوكمة
وجود البيانات لا يعني تلقائيًا صلاحيتها للاستخدام في الحل المقترح. لذلك، يشمل الفحص العملي تحديد مصادرها ومالكيها، وفهم معناها، ومراجعة اكتمالها وحداثتها واتساقها، والتحقق من قدرتها على تمثيل الحالات المستهدفة.
وفي حال معالجة بيانات شخصية، يجب مراعاة نظام حماية البيانات الشخصية ولوائحه والمتطلبات المنطبقة على الجهة. ويشمل العمل تحديد الغرض والأساس النظامي للمعالجة، وتقليل البيانات إلى ما يلزم، وضبط الصلاحيات والاحتفاظ والمشاركة. وتوضح منصة حوكمة البيانات الوطنية أن جمع البيانات الشخصية يجب أن يقتصر على الحد الأدنى الذي يحقق الأغراض المحددة.
ويُقترح أن تشمل مراجعة الموردين والاستضافة أسئلة واضحة: أين ستُعالج البيانات؟ هل تُستخدم لتدريب نماذج أخرى؟ مَن يستطيع الوصول إليها؟ كيف تُحذف؟ وما المتطلبات المنطبقة عند نقلها خارج المملكة؟
وبالتوازي، تُراجع الجوانب الأخلاقية للحالة، مثل احتمال التحيّز، ووضوح استخدام الذكاء الاصطناعي، وتأثير الأخطاء في المستفيدين. ويمكن الاستفادة من أداة التقييم الذاتي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي التي توفرها سدايا لدعم هذه المراجعة، دون اعتبار التقييم الذاتي بديلًا عن بقية إجراءات الامتثال والاعتماد.
المخرج المطلوب: تقرير جاهزية البيانات، وخطة معالجة الفجوات، وضوابط الاستخدام، وتقييم المخاطر والموافقات اللازمة بحسب الحالة.
خامسًا: تطوير الحل وإثبات جدواه
لا يتطلب كل مشروع بناء نموذج ذكاء اصطناعي من الصفر. فالاختيار يجب أن يتبع طبيعة المهمة: قد تكون الحاجة إلى نموذج تصنيف، أو تنبؤ، أو معالجة مستندات، أو حل يجمع البحث مع نموذج لغوي.
في حالات المساعد المعرفي، مثلًا، يمكن استخدام التوليد المعزز بالاسترجاع «RAG»؛ حيث تُسترجع المعلومات من مصادر المؤسسة، ثم تُقدَّم للنموذج لدعم إجابته. ويمكن تصميم الاسترجاع ليراعي صلاحيات المستخدم وإظهار مراجع للمحتوى المستخدم. ومع ذلك، يظل الحل بحاجة إلى تقييم لجودة الاسترجاع والإجابة والتكلفة وزمن الاستجابة
ومن المفيد التمييز بين ثلاث محطات في خطة العمل:
النموذج التصوري يختبر وضوح تجربة المستخدم وتدفق العمل. وإثبات المفهوم يختبر فرضية فنية محددة، مثل قدرة الحل على تصنيف نوع معين من الطلبات. أما النسخة التجريبية القابلة للاستخدام فتجمع الوظائف الأساسية والتكاملات والضوابط اللازمة لاختبار الحل مع مستخدمين فعليين ضمن نطاق محدود.
وخلال التطوير، ينبغي توثيق التجارب والإصدارات ونتائج المقارنة، وعدم الاكتفاء باختيار المثال الذي أعطى أفضل نتيجة. كما يتطلب بناء نظام قابل للتشغيل الاهتمام بالبيانات والاختبارات والتكامل والمراقبة، وليس بملف النموذج وحده
المخرج المطلوب: حل أولي قابل للتقييم، وتقرير يوضح ما أثبتته التجارب، وما لم تثبته، وما القيود التي يجب معالجتها.
سادسًا: اختبار الجودة والسلامة والقيمة
الاختبار هو المرحلة التي تتحول فيها الوعود إلى أدلة.
ينبغي تحديد معايير النجاح قبل إجراء الاختبارات، واستخدام مجموعة تقييم مستقلة لم تُستخدم في تدريب النموذج أو ضبطه، مع تضمين الحالات المعتادة والاستثنائية والبيانات الناقصة.
وتختلف المقاييس بحسب المهمة. ففي التصنيف، يُفحص نوع الخطأ وتوزيعه بين الفئات، وليس المتوسط العام فقط. وفي التنبؤ، تُقارن النتائج بالقيم الفعلية وبطريقة مرجعية مناسبة. أما في المساعد المعرفي، فتُراجع صحة الإجابة، ومدى استنادها إلى المصدر، وسلامة الإحالات، والتعامل مع الأسئلة التي لا تتوافر لها معلومات كافية. ويتفق ذلك مع توجيهات NIST لاختيار مقاييس مرتبطة بغرض النظام ومخاطره وتحديد حدود أداء مقبولة.
ويشمل الاختبار أيضًا الضوابط الأمنية: هل يمكن الوصول إلى معلومات غير مصرح بها؟ هل يمكن لمحتوى مدخل إلى النظام أن يدفعه إلى تجاهل تعليماته؟ وكيف يتصرف عند تعطل مصدر البيانات؟ وتوصي الأدلة الحكومية باختبارات أمنية وتحقق من المخرجات للحد من تسرب البيانات والتلاعب بتعليمات الأنظمة التوليدية.
وأخيرًا، يختبر المستخدمون الحل داخل سيناريوهات عمل واضحة. فالسؤال ليس فقط: «هل أعطى النظام إجابة جيدة؟»، بل أيضًا: «هل استطاع الموظف إنجاز المهمة بجودة أفضل، بعد احتساب وقت المراجعة والتصحيح؟».
المخرج المطلوب: تقرير اختبار موثق، وقائمة بالملاحظات والمخاطر المتبقية، وقرار بالانتقال أو التحسين أو الإيقاف.
سابعًا: التشغيل التجريبي قبل التوسع
بعد اجتياز الاختبارات، يُطبَّق الحل على نطاق محدود ومحدد مسبقًا: خدمة واحدة، أو إدارة واحدة، أو مجموعة مستخدمين مختارة.
ويمكن أن يبدأ التشغيل في وضع يقدّم فيه النظام اقتراحات دون تنفيذها تلقائيًا، بما يسمح بمقارنتها بالمعالجة الحالية. وخلال التجربة، تُجمع ملاحظات المستخدمين، وتُراجع الأخطاء، ويُقاس الأثر التشغيلي وفق خط الأساس.
ويجب أن ينتهي التشغيل التجريبي بقرار واضح: التوسع، أو تعديل الحل وإعادة اختباره، أو تأجيله، أو إيقافه. فقرار الإطلاق ينبغي أن يستند إلى تحقق الغرض والموازنة بين المنافع والمخاطر، وليس إلى مجرد اكتمال التطوير.
المخرج المطلوب: تقرير تجربة تشغيلية يتضمن نتائج القياس، والدروس المستفادة، والتكلفة الفعلية، وتوصية مبررة بشأن الخطوة التالية.
ثامنًا: التنفيذ المؤسسي والتحسين المستمر
عند اتخاذ قرار الإطلاق، تنتقل الأولوية من إثبات الفكرة إلى ضمان استمرارية الخدمة.
ويُقترح أن تتضمن خطة التنفيذ التكامل مع الأنظمة، وإدارة الهويات والصلاحيات، وتدريب المستخدمين، وأدلة التشغيل، ومسار الدعم، وآلية معالجة الحوادث، وخطة الرجوع إلى الوضع السابق عند الحاجة.
كذلك، يجب تحديد المسؤوليات بوضوح: مَن يملك الخدمة؟ مَن يعتمد تغييرات النموذج أو مصادر المعرفة؟ مَن يراجع الأداء؟ ومَن يملك صلاحية إيقاف النظام؟ ويؤكد إطار NIST أهمية توثيق الأدوار والمساءلة وتوفير التدريب وإجراءات إدارة المخاطر طوال دورة الحياة.
ولا تنتهي المتابعة عند الإطلاق؛ إذ قد يتغير أداء النماذج مع تغير البيانات أو بيئة العمل. لذلك، تشمل المراقبة جودة المخرجات، والأخطاء، والتكلفة، وزمن الاستجابة، والحاجة إلى التحديث أو الرجوع إلى إصدار سابق
المخرج المطلوب: خدمة تشغيلية لها مالك، وخطة دعم، ومؤشرات متابعة، وإجراءات معتمدة للتغيير والتحسين أو الإيقاف.
مثال توضيحي: تحويل تحدٍ في خدمة المستفيدين إلى حالة استخدام
لنفترض أن جهة تستقبل 3,000 استفسار شهريًا، وأن الموظف يستغرق في المتوسط خمس دقائق للبحث وإعداد الإجابة. هذه أرقام افتراضية للتوضيح، وليست نتائج مشروع فعلي.
يمكن صياغة الحالة على النحو التالي: «مساعد معرفي داخلي يسترجع المعلومات من أدلة الخدمات المعتمدة، ويقترح إجابة موثقة يراجعها الموظف قبل الإرسال».
تبدأ الجهة بتحليل عينة من الاستفسارات، ثم تختار أنواعًا محددة تتوافر لها إجابات معتمدة. بعد ذلك تُراجع الأدلة، وتُصمم الواجهة، ويُطوَّر الحل، ويُختبر على أسئلة مستقلة، ثم يُجرَّب مع مجموعة محدودة من الموظفين.
ولنفترض أن التجربة أظهرت انخفاض متوسط وقت البحث وإعداد الإجابة ومراجعتها إلى ثلاث دقائق، دون تراجع في الجودة وفق معايير التقييم المعتمدة. عندها يكون الوفر الزمني النظري:
3,000 استفسار × دقيقتين ÷ 60 = 100 ساعة عمل شهريًا.
لكن هذه الساعات لا تعني تلقائيًا وفرًا نقديًا؛ إذ ينبغي التحقق من كيفية استثمار الوقت المتاح، واحتساب تكلفة التشغيل والمراجعة والدعم. كما يجب ألا يُنسب التحسن إلى الحل وحده دون مراعاة اختلاف صعوبة الاستفسارات أو أي تغييرات أخرى حدثت أثناء التجربة.
وهكذا، يصبح الحديث عن القيمة قائمًا على قياس قابل للمراجعة، لا على انطباع إيجابي عن عرض تجريبي.
كيف تدعم ريناد المجد رحلة تبنّي الذكاء الاصطناعي؟
تقدم شركة ريناد المجد RMG خدمات في تطوير حلول الذكاء الاصطناعي وتنفيذ حالات استخدامه، إلى جانب الاستشارات والاستراتيجيات والبرامج التدريبية وتطبيقات القطاع الحكومي. كما تشمل مجالات خدماتها التحول الرقمي وإدارة البيانات والأمن السيبراني، وهي مجالات ترتبط مباشرة بمتطلبات بناء حلول مؤسسية قابلة للتشغيل.
ومن هذا المنطلق، يمكن أن تبدأ مناقشة احتياجات المؤسسة مع فريق ريناد المجد بتحديد التحديات والفرص، ثم دراسة الحالات ذات الأولوية ومتطلبات البيانات والحوكمة والتطوير، وصولًا إلى نطاق عمل واضح ومؤشرات قابلة للقياس.
تواصل مع فريق ريناد المجد لمناقشة حالات الاستخدام التي يمكن أن تُحدث فرقًا في خدمات مؤسستك وعملياتها.
الخلاصة: ابدأ بالقيمة، ثم اختر التقنية
حالة الاستخدام الجيدة تجيب عن أسئلة واضحة: ما الحاجة؟ مَن المستفيد؟ ما دور الذكاء الاصطناعي؟ ما البيانات المطلوبة؟ ما المخاطر؟ وكيف سنعرف أن الحل نجح؟
والرحلة المقترحة ليست سباقًا لبناء أكبر عدد من النماذج، بل عملية لاتخاذ قرارات أفضل: اختيار ما يستحق التنفيذ، واختباره بموضوعية، وتشغيله بمسؤولية، وتحسينه وفق الأدلة.
لا تبدأ بسؤال: «ما الذي يستطيع الذكاء الاصطناعي فعله؟»، بل بسؤال: «ما الذي تحتاج مؤسستنا إلى تحسينه، وكيف نثبت أن الذكاء الاصطناعي هو الخيار المناسب؟».









