Blog Body
أرامكو تُعدّ لنشر أول حاسوب كمي بسعة 200 كيوبت في المملكة في النصف الثاني من 2025. ليس مشروعاً مستقبلياً في مرحلة التخطيط، بل اتفاقية موقّعة مع شركة باسكال (Pasqal) الفرنسية المتخصصة بالحوسبة الكمية. هذا الرقم الواحد يُجيب عن سؤال جوهري: مستقبل التقنيات الناشئة في الجهات الحكومية السعودية لم يعد مستقبلاً بعيداً، بل موجة تتشكّل الآن على بُعد أشهر لا سنوات.
الجهة التي تُخطّط اليوم لأين تكون في مؤشر الدورة الرابعة والخامسة تحتاج أن تفهم توجهات التقنية 2025 وما يليها. قدرة البحث في المؤشر تُقيّم تحديداً مدى رصد الجهة للتقنيات الناشئة المستقبلية وتحليلها قبل أن تصبح حاضراً. هذا المقال خريطة توجهات تُمكّن قادة الجهات من بناء وعي استراتيجي مبكر.
لماذا يجب أن يستشرف قادة الجهات الحكومية مستقبل التقنيات الناشئة اليوم؟
مؤشر جاهزية تبني التقنيات الناشئة الصادر عن هيئة الحكومة الرقمية (DGA) يقيس في قدرة البحث قدرة الجهة على رصد التطورات التقنية المستقبلية وتحليلها قبل وقوع الاستثمار لا بعده. الجهة التي تبني هذه القدرة اليوم تمتلك ميزة مزدوجة: نتيجة أعلى في قدرة البحث بالدورة الحالية، وجاهزية أسرع لتبني التقنيات الجديدة حين تدخل دائرة تطبيقات الجهات الحكومية.
الفجوة الزمنية التي تغفل عنها كثير من الجهات: التقنية التي ستدخل البيئة الحكومية في 2027 تحتاج أن تُفهَم وتُحلَّل من 2025 على أقل تقدير. التقنيات الناشئة ما بعد 2025 ليست للاستشراف الترفي، بل لبناء خارطة طريق بحثية تدعم أدلة قدرة البحث في الدورات القادمة. وهذا يتسق مع رؤية 2030 التي تُلزم الجهات بالاستشراف الاستراتيجي لا بالتفاعل المتأخر مع ما يحدث في السوق.
ما أبرز توجهات التقنية 2025 وما بعدها التي يجب أن تُراقبها جهتك؟
الحوسبة الكمية السعودية: من المختبر إلى الأرض في 2025
الحوسبة الكمية (Quantum Computing) هي قدرة معالجة المعلومات باستخدام ظواهر ميكانيكا الكم مثل التراكب والتشابك، مما يُمكّن من حل مسائل معقدة بشكل يفوق الحواسيب التقليدية بفارق شاسع. جوجل نفّذت خوارزمية معقدة في 200 ثانية كانت ستحتاج 10,000 عام على أقوى الحواسيب التقليدية.
الحوسبة الكمية السعودية تتحوّل من مفهوم أكاديمي إلى مشهد صناعي متحرك على ثلاثة مسارات متوازية. أولها أرامكو وباسكال: أول حاسوب كمي 200 كيوبت في المملكة بنهاية 2025، يستهدف تحسين قرارات الاستكشاف ومحاكاة العمليات الصناعية المعقدة. ثانيها شراكات القطاع الرقمي: مجموعة RDPI مع مجموعة stc وشراكة نيوم مع شركة Arqit لنظام حماية كمي يعتمد على التشفير الكمي. ثالثها الأكاديمي: برامج متخصصة في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وجامعة الملك سعود تُخرّج الكوادر المؤهلة.
التطبيقات الحكومية المباشرة قريبة الأفق: الأمن السيبراني بالتشفير الكمي مقاوم لاختراق الحواسيب المستقبلية، وتحسين سلاسل الإمداد الحكومية بمحاكاة مسارات لوجستية معقدة، والمحاكاة الجزيئية لتطوير الأدوية والمواد في قطاع الصحة. الجهات الحكومية التي تبدأ فهم الحوسبة الكمية السعودية اليوم ستمتلك حالات استخدام واضحة حين تنضج التقنية للتطبيق المباشر.
بطاريات الحالة الصلبة: ثورة في البنية التحتية الحكومية
بطاريات الحالة الصلبة (Solid-State Batteries) تستبدل المكوّن السائل في البطاريات التقليدية بمادة صلبة، مما يُنتج كثافة طاقة أعلى من بطاريات الليثيوم أيون الحالية مع قدرة شحن كامل في أقل من 10 دقائق ومقاومة أعلى للحرارة والاشتعال.
بطاريات الحالة الصلبة ذات أثر مباشر في ثلاثة قطاعات حكومية: النقل الحكومي، إذ تُمكّن المركبات الكهربائية من مديات أطول وشحن أسرع مما يُقلّص التكاليف التشغيلية لأساطيل الجهات. والطاقة والبيئة، إذ تُحسّن تخزين الطاقة الشمسية في المنشآت الحكومية. والدرونز والرقابة الجوية، إذ تُطيل فترات التشغيل وتُوسّع نطاق المهام الممكنة.
الجهات التي تُراقب بطاريات الحالة الصلبة في خطط التحول الرقمي الآن ستمتلك الأساس المعرفي اللازم لتقييم جدواها حين تنتشر تجارياً خلال السنوات القليلة المقبلة.
الطاقة الخضراء المتقدمة: تقنيات تُعيد تعريف معادلة الطاقة الوطنية
ثلاثة توجهات في الطاقة الخضراء تتشكّل في أفق قريب وتمسّ التقنيات الناشئة ما بعد 2025 مباشرةً:
طاقة الاندماج النووي تُحاكي التفاعل الذري الذي يُشغّل الشمس، وتُنتج طاقة نظيفة نظرياً لا نفايات إشعاعية فيها. شركات عالمية كـ Commonwealth Fusion وHelion تتقدّم بسرعة نحو مفاعل تجاري بين 2030 و2035.
تقنية OTEC تستغل التفاوت بين حرارة سطح المحيط وأعماقه لتوليد الطاقة بصورة مستمرة لا اعتماد فيها على الشمس أو الرياح. للمملكة ساحل واسع يجعل هذه التقنية موضوع دراسة استراتيجي بامتياز.
الطاقة الحرارية الأرضية تعتمد على الحرارة الطبيعية لباطن الأرض مصدراً للطاقة المستدامة، وتجد تطبيقات في إطار رؤية 2030 المتعلقة بالتنويع في مصادر الطاقة.
نظام Hyperloop والنقل المتقدم: إعادة رسم خرائط التواصل بين المدن
نظام Hyperloop يُشغّل كبسولات ركاب وبضائع داخل أنابيب منخفضة الضغط بسرعات تصل إلى 1200 كيلومتر في الساعة. مقارنةً بالسكك الحديدية السريعة الحالية، هذا يُعني تقليص وقت السفر بين الرياض وجدة مثلاً من ساعات إلى دقائق.
التطبيق الحكومي المباشر يتقاطع مع أهداف وزارة النقل ومشاريع رؤية 2030 للتكامل اللوجستي. الجهات العاملة في النقل والبنية التحتية والتخطيط العمراني تحتاج متابعة هذا التوجه ضمن أجندة بحثها التقني.
كيف يتقاطع مستقبل التقنيات الناشئة مع المشهد الرقمي السعودي اليوم؟
المملكة تمتلك بنية تحتية رقمية تجعلها في موقع مثالي لاستقبال هذه التقنيات: انتشار الإنترنت 99%، وتغطية الجيل الخامس 5G أكثر من 52% عبر أكثر من 16,000 برج، واقتصاد رقمي يمثّل 14% من الناتج المحلي الإجمالي مع حجم سوق اتصالات وتقنية معلومات بلغ 166 مليار ريال.
هذه الأرقام تعني أن البنية التحتية ليست عائقاً للتبني، بل ممكّن جاهز. العائق الأكثر شيوعاً هو ما يقيسه المؤشر تحديداً: المنهجية المؤسسية لتحديد التقنيات المناسبة وتقييمها وإثبات جدواها ودمجها في العمليات. للاطلاع على كيف تُبني هذه المنهجية عبر القدرات الأربع، راجع [الدليل الشامل لمؤشر جاهزية تبني التقنيات الناشئة 2025: كل ما تحتاج معرفته].
كيف يُهيّئ مؤشر جاهزية التقنيات الناشئة جهتك للموجة التقنية القادمة؟
السؤال الذي يطرحه كثير من المديرين التنفيذيين: لماذا نستثمر في مؤشر يُقيّم التقنيات الحالية إذا كانت موجة مختلفة قادمة؟ الجواب في الفهم الصحيح لما يبنيه المؤشر فعلاً.
في قدرة البحث: الجهة التي تُرسّخ منهجية رصد التقنيات وتحليلها اليوم ستطبّق نفس المنهجية على الحوسبة الكمية وبطاريات الحالة الصلبة غداً. المنهجية تنتقل بين التقنيات، أما الجهة التي لا تمتلك منهجية فستبدأ من الصفر مع كل موجة جديدة.
في قدرة الإثبات: منهجية PoC التي تبنيها الجهة لتجريب الذكاء الاصطناعي التوليدي اليوم هي نفسها التي ستجرّب بها حالات استخدام الحوسبة الكمية حين تنضج التقنية. الجهة التي أتقنت تصميم تجارب إثبات المفهوم وتوثيقها لا تقف أمام تقنية جديدة بارتباك.
في قدرة التكامل: الجهة التي تمتلك بنية مؤسسية تدمج التقنية في العمليات الاستراتيجية لا تخشى الموجة القادمة، بل تستعد لاستقبالها. التكامل هو القدرة التي تجعل الجهة “جاهزة للمستقبل” لا فقط “جاهزة للمؤشر”.
الرسالة الاستراتيجية الجوهرية: المؤشر ليس امتحاناً يُجتاز مرة في السنة، بل هو بناء قدرة مؤسسية دائمة على الرصد والتجريب والتكيّف. ابدأ اليوم في بناء هذه القدرات مع ريناد المجد للاستشارات، ليس استعداداً لدورة واحدة بل لمستقبل تقني متسارع الوتيرة. للتعرف على كيف تبني جهتك قدرات مستدامة في مسار متكامل، راجع [لماذا تختار الجهات الحكومية ريناد المجد شريكاً استراتيجياً لرفع جاهزيتها في مؤشر التقنيات الناشئة؟].
الأسئلة الشائعة
س: متى ستدخل الحوسبة الكمية السعودية في التطبيقات الحكومية المباشرة؟
ج: التطبيقات الحكومية الواسعة متوقعة خلال ثلاث إلى خمس سنوات، لكن الحوسبة الكمية السعودية تتحرك بسرعة أكبر مما يتوقعه كثيرون: أرامكو تُشغّل أول حاسوب كمي 200 كيوبت في المملكة بنهاية 2025، وشراكات نيوم مع Arqit لنظام الحماية الكمي قائمة بالفعل. الجهات التي تبدأ فهم هذه التقنية الآن ستمتلك حالات استخدام جاهزة حين تصبح التقنية متاحة للتطبيق الحكومي.
س: ما صلة بطاريات الحالة الصلبة بالعمل الحكومي؟
ج: ثلاثة قطاعات حكومية مباشرة: النقل، إذ تُتيح بطاريات الحالة الصلبة للمركبات الكهربائية الحكومية مديات أطول وشحناً أسرع. والطاقة، إذ تُحسّن تخزين الطاقة الشمسية في المنشآت الحكومية. والدرونز، إذ تُطيل فترات التشغيل وتُوسّع نطاق مهام المراقبة والتوصيل.
س: كيف يُمكّن مؤشر التقنيات الناشئة جهتي من الاستعداد لتقنيات ما بعد 2025؟
ج: قدرة البحث في المؤشر تُرسّخ عادة الرصد المنهجي للتقنيات الناشئة. الجهة التي تبني هذه القدرة تطبّق نفس المنهجية على توجهات التقنية 2025 وما يليها تلقائياً، مما يمنحها ميزة استشرافية في كل دورة قادمة.
س: هل الاستثمار في الحوسبة الكمية ضمن نطاق مؤشر جاهزية التقنيات الناشئة الحالي؟
ج: المؤشر يُشجّع على رصد وبحث جميع التقنيات الناشئة بما فيها الكمية في إطار قدرة البحث، لكن تجارب الإثبات (PoC) تركّز حالياً على التقنيات الأكثر نضجاً وقابلية للتطبيق المباشر في البيئة الحكومية. البحث في الحوسبة الكمية اليوم يصنع الأدلة الاستشرافية المطلوبة في قدرة البحث.
س: ما التقنية التي يجب أن تُركّز عليها الجهات الحكومية السعودية في 2025؟
ج: الذكاء الاصطناعي التوليدي هو التركيز الفوري، إذ يمثّل 65.56% من تبني الجهات المشمولة في مؤشر 2025 ويُقدّم أعلى عائد في المدى القصير. أما الحوسبة الكمية وبطاريات الحالة الصلبة وطاقة الاندماج فهي أولوية الاستشراف الاستراتيجي الآن والتبني في أفق 2027 إلى 2030.










