5 أسرار للتميز في محوري المشتريات الرقمية وكفاءة المواقع ضمن قياس 2026

تتساءل كثير من الجهات الحكومية في كل دورة قياس جديدة: أين تذهب نقاطنا؟ والإجابة في أغلب الأحيان ليست في المحاور الكبرى المعروفة — كالبنية التحتية أو حوكمة التحول الرقمي — بل في المحاور التي تبدو للوهلة الأولى إجرائية أو هامشية، فلا تحظى بالاهتمام الكافي حتى يفوت الأوان ،وفي دورة قياس 2026، ثمة محوران من هذا النوع تحديداً يستحقان وقفة جادة: محور المشتريات الرقمية الذي وجد له مكاناً صريحاً في وثيقة المعايير لأول مرة، والمنظور التاسع الجديد كلياً المتعلق بكفاءة المواقع وجودة المحتوى الرقمي. كلاهما يبدو تفصيلاً تشغيلياً، وكلاهما يحمل نقاطاً حقيقية ستفرق في الترتيب النهائي. هذه التدوينة تفتح كلا الملفين بالتفصيل الذي يحتاجه المسؤول التقني والمدير التنفيذي على حدٍّ سواء.

أولاً: محور المشتريات الرقمية، حينما يصبح الإنفاق التقني معياراً في القياس

لماذا أُدرج هذا المحور الآن؟

تنفق الجهات الحكومية -سنوياً – مليارات الريالات على خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات. لكن الواقع كشف على مرّ السنوات أن جزءاً من هذا الإنفاق يجري خارج المنظومة المؤسسية المنظّمة: عقود لا تمر عبر القنوات الرسمية، دوائر رقمية غير موثقة، وأساليب شراء لا تتوافق مع نظام المنافسات والمشتريات الحكومية. وقد رأت هيئة الحكومة الرقمية في هذا الواقع ثغرة تؤثر على كفاءة الإنفاق الحكومي وشفافيته، فأدرجت محور المشتريات الرقمية (5.8) ضمن المنظور الثالث “العمليات والتشغيل”، وجعلته معياراً إلزامياً يُحتسب في نتيجة القياس.

ما الذي تتطلبه المعايير بالضبط؟

وثيقة الإصدار الخامس واضحة في متطلباتها، وهي تنبني على ركيزتين:

الركيزة الأولى — ربط الدوائر الرقمية بمنصة “اعتماد”: تُلزم الهيئة كل جهة حكومية بربط جميع دوائرها الرقمية القائمة — تلك المضافة في خدمة حصر الدوائر الرقمية — بأرقام أوامر الشراء الصادرة عبر الاتفاقية الإطارية لخدمات الإنترنت والدوائر الرقمية، وذلك من خلال السوق الإلكتروني لمنصة “اعتماد”، وعلى المستوى العملي، هذا يعني أنه لا يكفي أن تكون الجهة تستخدم خدمات إنترنت ودوائر رقمية فعلياً، بل يجب أن يكون كل ذلك موثقاً ومربوطاً بأوامر شراء نظامية تمر عبر المنصة المعتمدة.

الركيزة الثانية — تأمين الاحتياجات الجديدة عبر القناة الرسمية: أي احتياج جديد من خدمات الإنترنت أو الدوائر الرقمية يجب أن يُؤمَّن عبر الاتفاقية الإطارية من خلال منصة “اعتماد”، وأن تكون هذه الخدمات سارية لعام 2026، بما يُغلق الباب أمام أي ترتيبات موازية أو عقود خارج المنظومة المعتمدة.

استثناء مهم: الجهات المستثناة من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، أو المستثناة من استخدام الاتفاقية الإطارية، لها مسار بديل واضح في الوثيقة، يقضي بربط دوائرها بأرقام العقود التي طُرحت وفق ما ينطبق عليها من أحكام نظام المنافسات.

أين تقع نقطة الألم الحقيقية؟

كثير من الجهات لديها دوائر رقمية قائمة فعلاً منذ سنوات، لكنها أُنشئت في سياقات مختلفة ولم تُحتسب ضمن منظومة “اعتماد” بشكل منهجي. تحديث هذا الوضع يتطلب:

  • أولاً: حصراً شاملاً لجميع الدوائر الرقمية القائمة لدى الجهة وتصنيفها بدقة. هذا وحده قد يكشف عن فجوات في التوثيق لم تكن المعنيون يعلمون بوجودها.
  • ثانياً: مراجعة قانونية وإجرائية لكل عقد أو ترتيب قائم، والتأكد من أنه يمر عبر القناة النظامية الصحيحة أو يندرج ضمن الاستثناءات المعتمدة.
  • ثالثاً: ضبط الإجراءات المستقبلية حتى لا تُضاف دوائر جديدة خارج المنظومة.

الجهة التي لا تحتوي هذا الملف بشكل استباقي ستجد نفسها أمام فجوة في الامتثال تُكلّفها نقاطاً في معيار لم يكن موجوداً أصلاً في دورات سابقة.

ثانياً: المنظور التاسع — موقعك الإلكتروني تحت المجهر

التحول الجذري: من التواجد إلى الكفاءة

هذا هو التغيير الأكثر استغراباً لدى كثير من مدراء التقنية حين يطّلعون على دليل 2026 لأول مرة: كيف يُقيَّم موقعنا الإلكتروني في قياس التحول الرقمي؟ والإجابة في الوثيقة واضحة، الهيئة أدركت أن الموقع الإلكتروني للجهة الحكومية هو واجهتها الأولى أمام المستفيدين، وأن قيمته الحقيقية لا تُقاس بوجوده، بل بكفاءته وجودة ما يحمله. من هنا جاء المنظور التاسع الجديد الذي ينقسم إلى محورين:

المحور 5.21 — الكفاءة الفنية للمواقع الإلكترونية المحور 5.22 — جودة المحتوى الرقمي

ما الذي يُقيَّم في الكفاءة الفنية؟

المعيار الأول (5.21.1) يتناول موثوقية وأمن الموقع، وهو يتضمن متطلبات تبدو تقنية لكنها ذات أثر مباشر على تجربة المستفيد:

الجهة مطالبة بتقليل الأخطاء والتحذيرات المكتشفة في صفحات موقعها، وضمان التوجيه التلقائي للمستخدمين نحو النسخة المناسبة وفق لغتهم أو موقعهم الجغرافي. كذلك يُشترط تفعيل شهادة الأمان SSL والتأكد من أن جميع صفحات الموقع تعمل تحت الاتصال الآمن HTTPS. هذه ليست متطلبات ترفيهية — موقع بدون HTTPS يُصنّفه كثير من المتصفحات الحديثة كموقع “غير آمن” مباشرة في شريط العنوان.

المعيار الثاني (5.21.2) يذهب أعمق ليتناول كفاءة الموقع وتحسين ظهوره في محركات البحث (SEO)، وهذا هو الجانب الأقل شيوعاً في سياق الامتثال الحكومي. المتطلبات تشمل:

تطوير جودة الموقع من الجانب التقني عبر مراقبة الأداء، وتحسين مؤشرات التصفح، وتقليل أحجام الصفحات، وضمان قابلية الزحف إلى محتوى الموقع من قِبل محركات البحث. والأكثر تحديداً: تحسين ظهور الموقع في محركات البحث من خلال اختيار الكلمات المفتاحية المناسبة، وضمان وجود خريطة الموقع، واستعراض الروابط بصورة واضحة، وصياغة عناوين مختصرة وواضحة. بل تمتد المتطلبات لتشمل توفير صفحة تعريفية بالجهة على منصات موثوقة مثل ويكيبيديا وخرائط Google.

ميزة تقييمية مهمة جداً: متابعة الالتزام بمعايير هذا المحور ستتم مباشرة من قِبل هيئة الحكومة الرقمية عبر تقارير دورية تُصدرها الهيئة، ووفقاً لـ”ضوابط تطوير جودة المحتوى الرقمي للمواقع والمنصات الحكومية الرقمية لتحسين ظهورها على محركات البحث”. هذا يعني أن الجهة لن تُقدّم مستند إثبات لهذه المعايير بل ستراقبها الهيئة بنفسها، وهذا يجعل التحسين الفعلي ضرورة لا خياراً.

ما الذي يُقيَّم في جودة المحتوى الرقمي؟

محور جودة المحتوى (5.22) ينقسم بدوره إلى معيارين:

القيمة المضافة للمحتوى (5.22.1): يُلزم هذا المعيار الجهات بضمان توافر مجموعة من المعلومات الأساسية على موقعها الإلكتروني: أرقام التواصل، والبريد الإلكتروني، والعنوان الوطني، وبيان الخصوصية، واتفاقية الاستخدام، وأبرز الخدمات والفعاليات، والتعريف الشامل بمبادرات رؤية 2030 وإنجازاتها. كما يُشترط دعم تعدد اللغات مع الحفاظ على ثبات المحتوى والمعنى عند التبديل بينها، وإتاحة المحتوى بأسلوب تفاعلي يتضمن مقاطع فيديو ورسوماً توضيحية، مع تجنّب استخدام صور النصوص أو تكرار المحتوى.

الجودة التحريرية للمحتوى (5.22.2): وهذا هو  العامل الأكثر دقة. الوثيقة صريحة في اشتراط خلوّ النصوص من الأخطاء الإملائية واللغوية، واستخدام المصطلحات والاختصارات بصورة مناسبة وواضحة، وتوحيد النبرة التحريرية على مستوى الموقع كاملاً. كذلك يجب التأكد من تناسق الترويسة والتذييل في جميع صفحات الموقع، وثبات الروابط المهمة كالسياسات وصفحة “اتصل بنا” والأسئلة الشائعة وخدمة العملاء.

ثالثاً: التحديات العملية — ما الذي تصطدم به الجهات فعلاً؟

في ملف المشتريات الرقمية

أكثر ما تواجهه الجهات هو غياب سجل موحد للدوائر الرقمية القائمة ومصادر تمويلها. في الواقع العملي، قد تكون بعض الخدمات قائمة تحت مسميات مختلفة في إدارات مختلفة، وبعضها مموّل عبر أكثر من مركز تكلفة. تجميع هذا الواقع وتصحيحه في إطار المتطلبات الجديدة يحتاج جهداً تنسيقياً حقيقياً بين إدارات التقنية والمالية والشؤون القانونية.

في ملف كفاءة المواقع والمحتوى

تبرز هنا ثلاثة تحديات متكررة:

التحدي الأول — الفجوة التقنية في الـ SEO: كثير من فرق تقنية المعلومات في الجهات الحكومية تمتلك خبرة جيدة في إدارة الأنظمة والبنية التحتية، لكن تحسين محركات البحث تخصص مختلف له أدواته ومنهجياته. إدراجه كمعيار رسمي يستدعي إما بناء هذه القدرة داخلياً أو الاستعانة بجهة متخصصة.

التحدي الثاني — إشكالية الجودة التحريرية: الموقع الإلكتروني للجهة عادةً يبنيه فريق التقنية، لكن من يكتب محتواه؟ في الغالب تُضاف هذه المهمة كعبء إضافي على موظفين ليسوا بطبيعة عملهم كتّاباً متخصصين، والنتيجة: أخطاء إملائية ولغوية، وعدم اتساق في النبرة التحريرية، ومحتوى غير محدّث. هذه الجوانب التي كانت تُعدّ مسائل شكلية أصبحت اليوم معايير مُقيَّمة ومرصودة من الهيئة مباشرة.

التحدي الثالث — مراقبة الهيئة المباشرة: كما أشرنا، الهيئة ستراقب هذه المعايير بنفسها بشكل دوري. هذا يعني أن الجهة لا تستطيع تجاهل هذا الملف على أمل أن يمر دون رصد — التحسين يجب أن يكون فعلياً ومستمراً.

رابعاً: كيف تتعامل مع هذين الملفين بذكاء؟

في ملف المشتريات الرقمية

الخطوة الأولى — الحصر الشامل: ابدأ بمراجعة كاملة لجميع خدمات الاتصالات والدوائر الرقمية القائمة في الجهة وتحديد مصادر تعاقداتها. هذا الحصر ليس عملاً لأسبوع — قد يحتاج أسابيع من التنسيق بين الإدارات، لكنه الأساس الذي لا يمكن البناء بدونه.

الخطوة الثانية — المراجعة الإجرائية: تقييم كل تعاقد أو خدمة قائمة وتحديد ما إذا كانت مستوفيةً لمتطلبات منصة اعتماد، أو تندرج ضمن الاستثناءات المعتمدة، أو تحتاج تصحيحاً في المسار.

الخطوة الثالثة — ضبط مسار المشتريات المستقبلية: وضع إجراء داخلي واضح يضمن أن أي احتياج جديد لخدمات الإنترنت والدوائر الرقمية يمر عبر القناة النظامية من اليوم الأول.

في ملف كفاءة المواقع والمحتوى

هذا الملف يحتاج مقاربة من زاويتين متكاملتين لا يُغني إحداهما عن الأخرى:

الزاوية التقنية: تدقيق فني شامل للموقع يرصد الأخطاء، ويقيم الأداء، ويفحص صحة بروتوكول HTTPS، ويحدد مدى قابلية الموقع للزحف من محركات البحث. هذا التدقيق يُترجم إلى قائمة مهام تقنية محددة يمكن تنفيذها وقياسها.

الزاوية التحريرية: مراجعة منهجية لمحتوى الموقع من حيث الاكتمال والدقة والخلو من الأخطاء اللغوية، وتوحيد النبرة على مستوى الصفحات كلها، وضمان حداثة المعلومات. هذه المراجعة ليست عملاً آنياً — تحتاج آلية مستمرة لضمان عدم عودة الموقع إلى وضعه السابق.

خامساً: لماذا تحتاج إلى شريك متخصص لإدارة هذين الملفين؟

ملف المشتريات الرقمية يتقاطع مع الإطار القانوني لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية، ومتطلبات منصة اعتماد، والحوكمة المالية لمراكز التكلفة. الخطأ في تفسير أي من هذه الجوانب قد يُوقع الجهة في فجوة امتثال بدلاً من أن يُصلحها، بينما ملف كفاءة المواقع والمحتوى يجمع بين تخصصين غير مألوفَين في السياق الحكومي عادةً: تقنية SEO وكتابة محتوى رقمي احترافي. وجود المختصين في كلا الجانبين ضمن فريق العمل ليس رفاهية، بل شرط لتحقيق نتائج فعلية تُقرأ في تقارير الهيئة الدورية.

تُعالج شركة ريناد المجد لتقنية المعلومات هذين الملفين بمنهجية متكاملة، فعلى الجانب التقني، تمتلك الشركة قدرات واسعة في مراجعة المواقع وتحسينها وفق معايير الهيئة والضوابط الرقمية المعتمدة وهو ماترجم خلال دورة قياس مؤشر كفاءة المواقع الحكومية بارتقاء أحد عملاءنا +70 ترتيب ليصل لمرحلة متميز. وعلى جانب المحتوى، تضم الشركة فرقاً متخصصة في التدقيق اللغوي وإنتاج المحتوى الرقمي الحكومي، تفهم الفرق بين ما تقبله الهيئة وما لا تقبله. أما ملف المشتريات، فيعالجه فريق الاستشارات بمعرفة عميقة بنظام المنافسات والمشتريات الحكومية وإجراءات منصة اعتماد.

 

ما هو محور المشتريات الرقمية في قياس 2026؟

هو محور مستحدث ضمن المنظور الثالث العمليات والتشغيل، يُلزم الجهات الحكومية بضمان امتثال عمليات شراء خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية، وربط جميع الدوائر الرقمية بأوامر شراء نظامية عبر منصة “اعتماد”.

هل يُقيَّم الموقع الإلكتروني للجهة في قياس 2026؟

نعم، وللمرة الأولى في تاريخ القياس أُضيف المنظور التاسع المخصص لكفاءة المواقع وجودة المحتوى الرقمي، ويشمل معايير الكفاءة الفنية للموقع وظهوره في محركات البحث، إضافة إلى معايير جودة المحتوى التحريرية.

كيف ستتحقق الهيئة من الالتزام بمعايير المنظور التاسع؟

المعايير المتعلقة بكفاءة المواقع وجودة المحتوى لا تتطلب تقديم مستندات إثبات من الجهة — بل ستتابع الهيئة الامتثال مباشرة من خلال تقاريرها الدورية الخاصة، وفق ضوابط تطوير جودة المحتوى الرقمي للمواقع والمنصات الحكومية.

ما الفرق بين الكفاءة الفنية للموقع وجودة المحتوى الرقمي؟

الكفاءة الفنية (5.21) تتعلق بالأداء التقني للموقع: الأمان، سرعة التحميل، ظهوره في محركات البحث من الناحية التقنية. أما جودة المحتوى (5.22) فتتعلق بما يحتويه الموقع: اكتمال المعلومات، الدقة اللغوية، التفاعلية، وتوحيد النبرة التحريرية.

ما الخطوة الأولى لتحسين الامتثال لمحور المشتريات الرقمية؟

إجراء حصر شامل لجميع الدوائر الرقمية وخدمات الاتصالات القائمة في الجهة، وتحديد ما إذا كانت كل منها مربوطة بأوامر شراء نظامية عبر منصة اعتماد، ثم معالجة أي فجوات قبل انطلاق دورة التقييم.

هل يكفي وجود موقع إلكتروني عامل للامتثال لمتطلبات المنظور التاسع؟

لا. مجرد وجود الموقع لم يعد كافياً. المطلوب أن يكون الموقع خالياً من الأخطاء التقنية، آمناً بشهادة SSL، قابلاً للظهور في محركات البحث، محتوياً على مجموعة من المعلومات الأساسية المحددة في الوثيقة، وخالياً من الأخطاء اللغوية والتحريرية.

 

نسعد باتصالك واستفساراتك!

آخر الأخبار

المدونة