ما هي تقنيات منع تسريب البيانات Data Leakage Prevention؟

وقت القراءة 4 دقيقة

تمثّل البيانات شريان الحياة للأعمال القائمة اليوم، وأصبحت حمايتها وتعزيز أمن البيانات شيء ضروري للغاية في ظل تزايد الهجمات الإلكترونية وتسارع التحول الرقمي في الجهات، لتحافظ على أصولها المعلوماتية من الفقدان أو الاختراق، وتبرز في هذا الصدد إستراتيجية أمنية هامة وهي منع تسريب البيانات (Data Leakage Prevention). فما هي؟ وما أهميتها؟ وكيف يمكن تطبيقها في مؤسستك؟

ما هو منع تسريب البيانات (DLP)؟

منع تسرب البيانات -يُشار إليه أحيانًا باسم منع فقدان البيانات- هي استراتيجية أمنية تجمع بين التقنيات والاستراتيجيات والعمليات لمنع الأشخاص غير المصرح لهم بالوصول إلى المعلومات الحساسة للمؤسسة، ويُشير مصطلح منع فقدان البيانات أيضًا إلى الأدوات والتقنيات التي تساعد مسؤولي الشبكات على مراقبة وإدارة البيانات وتطبيق سياسات الحماية المؤتمتة وتحديث سياسات المنظمة الخاصة بتخزين البيانات والاحتفاظ بها للحفاظ على الامتثال التنظيمي.

آلية عمل إستراتيجية منع فقدان البيانات؟

يقوم نهج منع تسريب البيانات DLP على مراقبة ورصد وحظر البيانات المهمة من مغادرة المنظمة، هذا يعني مراقبة كلّ من البيانات التي تدخل شبكات الشركة وكذلك البيانات التي تخرج منها. تُركّز معظم جهود إستراتيجية منع تسريب البيانات على إيقاف أي تدابير ومنع الإجراءات المحظورة والتي تؤدي بأيّ شكلٍ من الأشكال إلى فقدان بياناتٍ هامة.

تستخدم أيضًا تقنيات منع تسريب البيانات DLP خوارزميات متطورة تساعد في تحديد عمليات تناقل البيانات التي يجب حظرها. على سبيل المثال، إذا حاول الموظف إرسال بريد إلكتروني معارض سياسة الشركة خارج نطاق الشركة أو تحميل ملفات الشركة على خدمات التخزين السحابي الموُجّهة للمستهلكين، مثل Dropbox، سيُرفض منح الإذن لتنفيذ الإجراء.

وعلاوةً على دمج وإدخال أدوات وتقنيات منع تسريب البيانات في شبكات البريد الإلكتروني للبحث عن المرفقات والمراسلات الضارة، يمكنك وضع سياسات خاصة بتصنيف البيانات، مثل البيانات المالية أو البيانات المهمة للغاية أو الملكية الفكرية، ووضع مستويات أمان مناسبة بناءً على نوع المحتوى والقيمة للأعمال. تتفاعل منتجات وتقنيات منع فقدان البيانات مع أنظمة أخرى، مثل نظام إدارة المحتوى (CMS)، لتحديد المحتوى الذي تحتاجه لمنع نقل الملفات غير المصرح به أو نشر المعلومات.

ما سبب أهمية تقنيات منع تسريب البيانات؟

يمكن أن يؤدي فقدان البيانات إلى عواقب وخيمة، كالغرامات الباهظة وربما عقوبات جنائية، كما يمكن أن يؤثر سلبًا على أعمال المنظمة بل ويوقفها عن العمل. والحقيقة القاسية أنه لا توجد شركة محصنة ضد هجمات أو سيناريوهات فقدان البيانات، إذ تشير التقديرات إلى أن الشركات وقعت ضحية لهجوم إلكتروني كل 11 ثانية في عام 2021.

في عام 2017، سُرقت المعلومات الشخصية والمالية لما يقرب من 150 مليون شخص من قواعد البيانات غير الخاضعة للتصحيح المملوكة لشركة التأمين Equifax، فشلت الشركة حينها في إصلاح الثغرة الأمنية على الفور، ثم فشلت في إبلاغ الجمهور بالثغرة لأسابيع عديدة بعد اكتشافها. في يوليو 2019، غُرِّمت 575 مليون دولار بسبب ذلك الاختراق وتسريب البيانات.

وُجِد في تقرير صدر عام 2019 عن التحالف الوطني للأمن السيبراني، استنادًا إلى استطلاع أجرته وكالة الأبحاث Zogby Analytics على 1006 شركة صغيرة تضمُّ نحو 500 موظف، أن 10٪ من الشركات توقفت عن العمل بعد تعرضها لخرق وفقدان بيانات، و25٪ من الشركات تقدَّمت بطلب للإفلاس، و37٪ تعرّضت لخسارة مالية.

علاوةً على الغرامات الباهظة والعقوبات الشديد، فإنّ تسريب البيانات وعدم توفير الحماية الكافية لها قد يتسبب ويؤدي إلى فقدان العميل والثقة وسمعة شركتك وصورتها -وهو تأثير سلبي طويل المدى لفقدان البيانات. لذلك، تعد استراتيجية منع تسريب البيانات أمرًا هامًا وضروريًا لتأمين بياناتك وحمايتها والمحافظة على مع توافقك مع اللوائح التنظيمية ذات الصلة.

ما هي أنواع تقنيات منع تسريب البيانات؟

تشمل الأنواع الرئيسية لتقنيات منع فقدان البيانات ما يلي:

  1. تحديد البيانات Data identification. يجب على الشركات استخدام أدوات تُمكّنها من اكتشاف البيانات وتصنيفها لضمان تحديد البيانات وتصنيفها بشكل موثوق ودقيق بدلاً من اتخاذ القرار يدويًا.
  2. تقييم وحماية البيانات المتحركة. يتم نقل البيانات داخليًا إلى حد ما، وغالبًا ما تعتمد الانتهاكات الخارجية على ذلك لإعادة توجيه البيانات. يمكن أن تساعد تقنيات منع فقدان البيانات في ضمان عدم توجيه البيانات المتحركة في مكان لا ينبغي أن تذهب إليه.
  3. حماية البيانات في في حالة السكون. تؤمن هذه التقنية البيانات عندما لا تتحرك، مثل أن تكون في قواعد البيانات والتطبيقات الأخرى والمستودعات السحابية وأجهزة الكمبيوتر والأجهزة المحمولة ووسائل التخزين الأخرى.
  4. حماية البيانات في نقاط النهاية Endpoint. تراقب تقنيات منع تسريب البيانات أجهزة نقاط النهاية، مثل الخوادم وأجهزة الحاسوب المكتبية والمحمولة والأجهزة المحمولة، والتي يتم فيها استخدام المعلومات الهامة لشركتك ونقلها وتخزينها وتشفيرها. يساعد هذا في منع فقدان بياناتك الحساسة أو إساءة استخدامها من قبل أفراد غير مصرح لهم.
  5. كشف ورصد تسرب البيانات. تتضمن هذه التقنية وضع مرجعية للنشاط الطبيعي في المؤسسة، ثم البحث عن سلوك غير عادي أو الذي قد يكون ضارًا.
  6. تقنيات منع تسرب البيانات في السحابة. تحمي حلول DLP السحابية بياناتك المخزنة في السحابة عن طريق تشفير البيانات الهامة والتأكد من إرسال البيانات إلى التطبيقات السحابية التي تسمح بها شركتك فقط، إذ أن تقنيات DLP السحابية المتقدمة اليوم قادرة على تحديد أو تصنيف أو إزالة أو تعديل البيانات السرية قبل مشاركتها في بيئة سحابية لحماية بياناتك من التهديدات الإلكترونية.

أفضل الممارسات لتنفيذ إستراتيجية منع فقدان البيانات ناجحة

تساعدك اتباع هذه الممارسات في تنفيذ إستراتيجية منع تسريب البيانات بكفاءةٍ وفعالية:

  1. حدّد أهدافك: حدد بوضوح ما تحاول تحقيقه من خلال إستراتيجية منع فقدان البيانات الخاصة بك، سواء كان ذلك لحماية بياناتك، أو رؤية أفضل والتحكم في بياناتك، أو تلبية المتطلبات التنظيمية. سيساعدك وجود هدف واضح على تحديد الحلول والتقنيات المناسبة التي يجب تضمينها في إستراتيجية منع فقدان البيانات.
  2. تحديد وتصنيف البيانات: لحماية بياناتك بشكل أفضل، يجب عليك أولاً تحديد البيانات المهمة لعملك، مثل معلومات العميل والسجلات المالية وخطط الأعمال وما إلى ذلك، وتصنيفها بناءً على مستويات أهميتها.
  3. حدد سياسات أمن البيانات: طور قواعد وسياسات شاملة لأمن البيانات. يمكن لتقنيات DLP تنفيذ الإجراءات بناءً على قواعد مبرمجة مسبقًا لتتبع وتحليل وحظر مشاركة الملفات الحساسة عبر المصادر غير الآمنة.
  4. إدارة الوصول: تقييد الوصول والحد من الوصول إلى المعلومات الهامة واستخدامها استنادًا إلى أدوار ومسؤوليات الأشخاص. باستخدام أدوات DLP، يمكن لمسؤولي نظامك تعيين مستويات مناسبة من التفويض للمستخدمين اعتمادًا على نوع البيانات التي يتعاملون معها ومستويات وصولهم.
  5. توعية وتدريب الموظفين: إن منع فقدان البيانات عملية مستمرة، وموظفوك جزء حيوي من الإستراتيجية. لذلك، فإن تثقيف وتدريب موظفيك حول أهمية أمن البيانات وآثار فقدان البيانات على عملك، سيلعب دورًا مهمًا في نجاح الإستراتيجية الخاص بك.

 

 

ختامًا، كما أسلفنا الذكر، فإن البيانات هي شريان الحياة للأعمال القائمة على المعلومات اليوم، وعملك يعتمد كليًا على مدى توفير الحماية الكافية لبيانات المنظمة، لذلك من المهم تنفيذ واتباع إستراتيجيات وتقنيات أمنية حتى لا تفقد أو تضر عملك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *