دور قياس التحول الرقمي في رحلة مؤسستك الرقمية نحو النجاح

وقت القراءة 7 دقيقة

قياس التحول الرقمي

يعد مفهوم التحول الرقمي من أبرز وأهم المواضيع المطروحة والتي يتم تداولها في عصرنا الرقمي الحالي.

خلق هذا المفهوم تحديات جديدة في عالم المؤسسات، حيث فرض عليها أن تواكب هذا التسارع الرقمي وتدافع عن نفسها في ظل المنافسة الشرسة في السوق، حيث أصبح يتوجب على المؤسسات أن تُقدّم منتجاتها بشكل أسرع وأن تحرص على تلبية احتياجات وتوقعات العملاء التي ترتفع بشكل متزايد مع تقدم التقنيات الرقمية

إنَّ تحديد معايير قياس التحول الرقمي هو تحدي كبير في يومنا هذا، حيث لا يوجد مقاييس عالمية يمكن أن تطبق على كل المؤسسات نظراً لتباين عمل تلك المؤسسات ووضعها الحالي، فبعض الشركات تستخدم أنظمة رقمية للمرة الأولى، بينما ينتقل البعض الآخر من الأنظمة القديمة إلى أنظمة رقمية أكثر تعقيدًا، ويعمل آخرون على إضافة تطبيقات وأدوات جديدة بطريقة مُجزَّأة لاستكمال أنشطتهم الرقمية الحالية.

فوائد وضع إطار لقياس التحول الرقمي

أظهرت دراسة أجرتها شركة IBM أن 84% من الشركات تفشل في تحقيق التحول الرقمي، والسبب الرئيسي في ذلك هو عدم معرفة تلك الشركات بالطرق والمقاييس التي تمكّنها من تتبع وقياس نتائج عملية التحول الرقمي.

تعد القدرة على قياس التحول الرقمي وإيجاد طرق لتعزيزه أمرًا بالغ الأهمية لكل الشركات القائمة والتي تسعى للشروع في رحلة التحول الرقمي. ويعود ذلك لعدة أسباب أهمها:

  1. إنَّ وجود نظام مطوَّر لرصد عملية التقدم وتحديد نقاط الضعف سيساعد على تصحيح المسار على طول الطريق في رحلة التحول الرقمي، والذي سيؤدّي إلى تحقيق نجاح أكبر في التحول المؤسسي.
  2. يساعد قياس التحول الرقمي المؤسسات على تحسين إنتاجية الموظفين واستخدام البرامج؛ وبالتالي تحسين عائد الاستثمار لجهودهم التقنية.
  3. يمكن أن تفيد المستويات العالية من التتبع الرقمي في تحسين أداء الشركة بعدة طرق، فعلى سبيل المثال قد يشير (NPS) إلى أن تكلفة التسويق تنخفض إلى الصفر، وفي حالة نموذج الأعمال من نظير إلى نظير (peer-to-peer) يمكن أن تقترب تكاليف الخدمة أيضًا من الصفر.
  4. يمكّن التتبع الرقمي المؤسسات من زيادة تقييمها، لأن المؤسسات الرقمية لديها عملاء أكثر قابلية للتوسع وأكثر تفاعلاً من الشركات التقليدية التناظرية.

مقاييس التحول الرقمي

يوجد العديد من طرق القياس التي تمكّنك من تقييم مدى تَقدُّم وفعالية جهود التحول الرقمي الخاص بمؤسستك، ولكن سنغطّي في هذا المقال خمسة من أهم مقاييس التحول الرقمي، وهي كالآتي:

قياس التحول الرقمي دور قياس التحول الرقمي في رحلة مؤسستك الرقمية نحو النجاح مجموعة ريناد المجد لتقنية المعلومات RMG

1. قم بقياس عدد المستخدمين بالنسبة إلى عدد التراخيص التي تم شراؤها:

عليك أن تعمل في هذه الخطوة على مقارنة عدد التراخيص التي اشتريتها بعدد الموظفين الذين يستخدمون البرنامج بالفعل، حيث يمنحك هذا القياس إحساسًا أساسيًا بمعدل اعتماد استثمارك في البرنامج.

مثال توضيحي: إذا رأيت نتيجة هذا المقياس أنه يتم استخدام 90٪ من تراخيصك، يمكنك افتراض أنه تم استخدام الأداة، أما بحال كانت النتيجة استخدام 30٪ فقط من تراخيصك، فإنَّ الافتقار إلى التبنّي الرقمي يمثل عائقاً واضحاً.

2. قم بتحليل اتساع وقيود قابلية الاستخدام:

سيعطيك قياس كيفية استخدام أدواتك الرقمية صورة أوضح عن مدى نجاح موظفيك في تبنّي الأدوات وتحقيق فوائد ذات مغزى.

للقيام بذلك؛ ستحتاج إلى حل يمكّنك من عرض رحلة المستخدم وتحليل مكان الاختناقات والاحتكاكات. وهناك أدوات مخصصة تقوم بذلك، مثل: منصة الاعتماد الرقمي (DAP) من شركة WalkMe، حيث تعمل على توفير معلومات رحلة المستخدم عبر طبقة Insights الخاصة بها.

3. احسب عدد العمليات التي يتم إجراؤها على البرامج الجديدة:

بالإضافة إلى فهم المستوى العام للاعتمادية وسهولة الاستخدام، ستحتاج إلى معرفة عدد العمليات التي يتم إجراؤها على برنامجك الجديد، لكي تُعطيك فكرة عن مقدار القيمة التي يجلبها استثمارك في البرنامج.

يمكن أن تشير إحصائية “استخدام عدد قليل من العمليات” إلى عدة أشياء مختلفة، أحدها هي أن الأداة نفسها ليست ذات صلة باحتياجات موظفيك كما كنت تعتقد في البداية، والاحتمال الآخر هو الافتقار إلى التبنّي الرقمي.

4. مؤشرات الإنتاجية:

التحول الرقمي ليس مبادرة قائمة بذاتها، بل يجب أن يدعم كل استثمار رقمي تقوم به الأهداف العامة لاستراتيجية عملك. هناك العديد من الطرق لقياس تأثير التحول الرقمي على استراتيجيتك العامة. أحد تلك الطرق هي الإنتاجية، والتي تُعرَّف عمومًا على أنها حجم أو قيمة المخرجات بالنسبة إلى الوقت والموارد المستثمرة.

5. مقدار الإيرادات الجديدة المنسوبة إلى الاستثمارات الرقمية:

على غرار قياس الإنتاجية، يمكنك قياس مدى تأثير استثماراتك الرقمية على الإيرادات. فعلى سبيل المثال، إذا أدخلت الأتمتة في رحلة عميلك، يمكنك تتبع عدد العملاء المحتملين الذين تفاعلوا مع الأدوات ومقارنة عدد العملاء المحتملين الذين أصبحوا عملاء حقيقين. وداخليًا، يمكنك معرفة كيف تدعم الأدوات الرقمية المختلفة الجهود المبذولة لجلب المزيد من الأعمال أو تحسين الكفاءة التشغيلية.

كيف تختار برنامج قياس التحول الرقمي المناسب؟

ستحتاج كل مؤسسة تقيس تَقدُّم التحول الرقمي إلى تحديد عددًا من أدوات القياس المناسبة، نظرًا لأن اختيار هذه الأدوات سيؤثر على كفاءة جهود القياس، ناهيك عن أعباء العمل وسير العمل لأولئك الذين سيستخدمونها. حيث يمكن للأدوات المناسبة أنْ تُحدث فرقًا كبيرًا في التدفق الكلي لبرنامج التحول الرقمي.

فيما يلي بعض الاعتبارات التي يجب أن تضعها في حسابك عند تقييم برامج التحليلات:

  • ما هي المجالات التي يجب قياسها؟

قبل اختيار البرنامج، يجب أن يختار مدراء التحويل بعض المجالات الرئيسية لتتبعها، إن لم يكن مجموعة من المقاييس المحددة، تشمل المجالات التي يجب تتبعها تلك التي سبق ذكرها: الأهداف المفصلة لجهود التحول الرقمي، ومقاييس التبني الرقمي، وتنفيذ البرامج واستخدامها، وما إلى ذلك. مع تحديد هذه المجالات، سيكون من الأسهل بكثير اختيار أدوات القياس الأكثر ملاءمة وكفاءة.

  • ماذا يقيس البرنامج؟

أول شيء يجب أخذه بعين الاعتبار عند اختيار وفحص الأدوات هو ما الذي تقيسه الأداة بالضبط. فيمكن أن توفر منصات التبنّي الرقمي (DAPs)، على سبيل المثال، معلومات متعمقة حول كيفية تفاعل المستخدمين مع البرامج، ويثبت هذا النوع من المعلومات أنه لا يقدر بثمن عند تنفيذ برنامج رقمي جديد، حيث يمكن استخدامه لتحسين كفاءة الموظفين وإنتاجيتهم، بالإضافة إلى عائد استثمار البرامج.

ويُعدُّ برنامج WalkMe Workstation مفتاحًا لاستمرارية الأعمال ويوفّر رؤية حول كيفية استخدام البرامج.

إذا اشتملت مبادرة التحول الرقمي على مراحل متعددة، فقد تكون هذه التعديلات مكلفة للغاية. لذلك، يجب أن تكون سهولة الاستخدام مصدر قلق آخر عند تقييم منتجات التحليلات والموردين.

  • كيف يتكامل هذا البرنامج مع مكدسات التكنولوجيا الحالية؟

تدرك معظم منصات البرامج الحديثة الحاجة إلى الاندماج في نظامها البيئي التكنولوجي. فعلى سبيل المثال: منصة Salesforce تتكامل مع الآلاف من المنتجات الأخرى، مما يجعل من السهل جدًا ملاءمتها لمهام سير العمل الحالية.

كل منصة برمجية لها مزايا وعيوب، حيث إنَّ بعضها أسهل في الاستخدام، وبعضها تتميز بأسعار المعقولة، وبعضها تُقدّم رؤى أعمق. لهذه الأسباب، من المهم اختيار الأداة المناسبة للوظيفة، ولكن يجب الانتباه أيضًا إلى عدم التركيز على الأدوات الفردية فقط، بل على كيفية تكاملها معًا.

أكثر الأسئلة شيوعاً التي تجيب عنها المؤشرات التي تقيس التحول الرقمي

وفقًا لـ بيتر سونديرغارد (Peter Sondergaard)، نائب رئيس الأبحاث في Gartner، فإن المؤشرات التي تقيس نجاح التحول الرقمي تجيب دائمًا على هذه الأسئلة:

  1. ما مدى سرعة حدوث التغييرات داخل الشركة؟ يجب اعتماد نماذج أكثر مرونة
  2. هل أزيلت الحواجز بين الإدارات؟ يجب تسهيل التعاون بين المجالات الوظيفية للشركة.
  3. كيف تتكامل الاستراتيجية الرقمية مع الاستراتيجية العامة؟ يجب عليك مواءمة أهداف معينة لكل منطقة أو قسم مع الاستراتيجية العامة للمنظمة.
  4. كيف يتم إدارة المواهب الجديدة؟ يجب الاعتماد على أسلوب مبتكر في الإدارة وتوظيف المواهب، والتدريب المستمر أمر ضروري.
  5. هل يشعر الناس بالمشاركة والنمو المستمر؟ يجب ربط التنمية الشخصية بالمشاركة الشخصية والجماعية.
  6. هل ثقافة الشركة وقيمها منسجمة مع عمل الفريق؟ يجب مراجعة هذه الجوانب لتجنب التناقضات أو المقاومة.
  7. هل نأخذ الناس والفرق بعين الاعتبار؟ تذكر أن كل شخص مهم في فريقك، ويجب أن تُقدّر أفرادك وتشركهم في النجاح المشترك.

أهم سبعة عوامل تزيد من كفاءة التحول الرقمي

  1. على الشركة أن تحدد سبب العمل وراء مبادرة التحول الرقمي عندما تجد الرغبة بالشروع في رحلة التحول الرقمي
  2. يجب عليك إنشاء فريق متخصص للتحول الرقمي
  3. يجب أن تفهم وتدعم الإدارة العليا في جميع المجالات التنظيمية المؤثرة أنشطة التحول الرقمي
  4. يجب أن تخصص لمبادرة التحول الرقمي الخاصة بك تمويلًا استراتيجيًا، وليس مجرد اقتطاع من ميزانيتك التشغيلية الحالية
  5. يجب على المنظمات أن توازن بين نماذجها التشغيلية التقليدية وإدخال نماذج وثقافة جديدة تعتمد على التحول الرقمي
  6. يجب أن تتأكد من وجود إشراف مناسب منذ بداية بدء رحلة التحول الرقمي الخاصة بك من منظور مخاطر المؤسسة والأمن السيبراني والاختبار والتدقيق الداخلي
  7. مراقبة وقياس النجاح باستمرار

دراسة حالة: فشل شركة جنرال إلكتريك (GE) في عملية قياس التحول الرقمي

شركة جنرال إلكتريك (بالإنجليزية: General Electric)‏ هي تكتل أمريكي مقرها في بوسطن، تعمل في القطاعات التالية: الطيران والرعاية الصحية والطاقة المتجددة والطاقة المتجددة والصناعة الرقمية والصناعة المضافة ورأس المال الاستثماري والمالية.

عام 2011، بذلت شركة GE جهد كبير لإثبات نفسها في قطاع البرامج الرقمية من خلال بناء منصة ضخمة لإنترنت الأشياء (IOT)، وإضافة أجهزة استشعار إلى المنتجات، وتحويل نماذج أعمالها للمنتجات الصناعية.

عام 2015، أعلنت شركة جنرال إلكتريك عن إنشاء وحدة أعمال جديدة GE Digital مع الرئيس التنفيذي بيل روه (Bill Roh)، الذي كان سابقًا نائب رئيس شركة GE Software.

وأخيرًا، في عام 2016، ظهرت تقارير تفيد بأن GE Digital لديها أكثر من 1500 موظف في مكتبها في سان رامون في كاليفورنيا.

ظاهرياً، بدت الأمور جيدة جدًا في GE Digital، لكن في الداخل كانت الصورة مخالفة تمامًا لما يتم الإعلان عنه، حيث كانت هناك بعض العوامل وراء الكواليس التي جعلت الصورة العامة التي كانت GE ترسمها حول تحولها الرقمي لا تتطابق مع الواقع الداخلي. يمكننا سرد تلك العوامل كالآتي:

  1. على الرغم من أهدافها الكبرى، تم إنشاء GE Software عمليًا كمتجر تطوير داخلي. ولأن شركة GE تمتلك سلسلة من وحدات الأعمال، مثل: GE Aviation (المحركات النفاثة)، وGE Transportation (السكك الحديدية)، وGE Power (توربينات الرياح) وغيرها، كانت كل وحدات الأعمال هذه تحتاج لتطوير بنية تقنية المعلومات؛ لذلك استخدموا الموارد من شركة GE Software لتنفيذ “الابتكار“.

كان الابتكار الذي تم الاستثمار فيه هو تقنية المعلومات لكل وحدة عمل، كما هو محدد بشكل أساسي من قبل الرئيس التنفيذي والمديرين التنفيذيين لتلك الوحدات. فلم يكن الأمر يتعلق بالتحول الرقمي بقدر ما كان مثل التمكين الرقمي.

  1. تم إنشاء GE Digital كوحدة أعمال منفصلة في محاولة لمنح برامج GE استقلالية أكبر.

كان الهدف هو جعل وحدة الأعمال الجديدة أقل من متجر تطوير داخلي، والقدرة على الاستثمار بشكل أكبر في بناء ملكيتها الفكرية مثل Predix.

  1. في الوقت نفسه، تم منح GE Digital أرباحًا وخسائر وكان عليها تقديم التزامات ربع سنوية بشأن الأداء.

كانت الإيرادات مرتبطة بالعمل الذي كانت تقوم به مع وحدات أعمال جنرال إلكتريك الداخلية وشراكات لمرة واحدة مع شركات برمجيات خارجية، لذلك عندما تم دمج Predix مع شريك جديد، كان التركيز عادةً على تحقيق إيرادات قصيرة الأجل وليس قيمة طويلة الأجل لعملاء GE النهائيين.

تحدثت شركة GE عن جعل Predix منصة تطوير حقيقية لمطوري الطرف الثالث. ولكن من الناحية العملية، كانت جميع البرامج التي يتم إنشاؤها حول Predix تقريبًا من وحدات الأعمال الخاصة بشركة GE أو من شركاء مدفوعين.

  1. بدأت GE Digital في بيع خدماتها لشركات صناعية خارجية، وعرضت مساعدتها في رحلات التحول الرقمي الخاصة بها. أصبحت GE Digital أيضًا شركة استشارية. وبحسب ما ورد كانت العوائد على هذه الجهود مختلطة.

تلخيص لبعض أسباب فشل استراتيجية GE للتحول الرقمي:

  1. عدم تحديد ووضوح الرؤية من الإدارة ورغبتها بأن تفعل كل شيء في وقت واحد
  2. عدم وجود مقاييس محددة لقياس التقدم الرقمي
  3. عدم وجود خطة لإدارة التغيير

 

في النهاية، قد يؤثر عدم التحكم الكامل في مبادراتك الاستراتيجية سلبًا على أرباحك وسمعتك، لذا حان الوقت لاستعادة السيطرة من خلال التحول الرقمي. لا تلتفت للإحصاءات التي تشير بأن نصف المبادرات الاستراتيجية تفشل، بل كن قائدًا للتغيير من خلال التميّز عن المنافسين بوضع الاستراتيجية الصحيحة واتباعك لمقاييس التحول الرقمي المناسبة أثناء رحلة التحول لمؤسستك.

 

يمكنك أيضًا الاطّلاع على مقال نشرح فيه دور القيادة الرقمية في عملية التحول الرقمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *