أهم توجهات التحول الرقمي في عام 2022

وقت القراءة 10 دقيقة

يمكنني محاولة التعبير عن تأثير جائحة COVID 19 في مئات العبارات المختلفة، ولكن الخلاصة هي نفسها- حيثُ أثّر ذلك الفيروس على العالم بطرق لم يتصورها أو يتوقعها أحد من قبل. وعلى الرغم من أن بعض القادة معتادون على التغيير المستمر في الأحداث واستراتيجيات العمل، إلا أن مع كل هذه الاضطرابات التي سبّبتها الجائحة أصبح التغيير السمة الرئيسية للعامين الماضيين. كما وأجبرت الجائحة المنظّمات على إعادة التفكير، وإعادة التصوّر، وإعادة التقييم لعملياتها ومنظومات العمل بالكامل.

وتواصل المؤسسات إلى يومنا هذا الاستجابة للتغيّرات والوضع الجديد، وتعمل على تجديد استراتيجياتها بشكل دائم لتتأقلم مع ما سببته الجائحة، ولا تزال تحاول اكتشاف طرق ووسائل جديدة للعمل وزيادة النمو في السنوات القادمة، والتغلّب على التحديات المفروضة.

وسوف يركّز مشهد التحول الرقمي العالمي على زيادة القدرة على التحمل والتأهب لآثار مرحلة ما بعد جائحة كورونا. وفي هذا المقال سأقوم بسرد قائمة من 15 اتجاهًا استراتيجيًا من توجهات التحول الرقمي، والتي ستُغيّر المشهد الرقمي في الأعوام المقبلة. هذه الاتجاهات تسلط الضوء على مجموعة من الوسائل والتقنيات الجديدة التي ستستخدمها المنظمات وتستعين بها مستقبلًا لكي تتميز عن المنافسين.

توجهات التحول الرقمي لعام 2022

أبرز 15 اتجاهًا من توجهات التحول الرقمي- ما الذي يخبئه لنا عام 2022 من تقنيات واستراتيجيات رقمية؟

إذا أخذنا نظرة على تقارير وأبحاث استشراف المستقبل، سنجد معظمها يتوقّع بزوغ نجم وانتشار التقنيات والاستراتيجيات التالية في الأعوام القليلة القادمة:

انتشار شبكات الجيل الخامس 5G

كانت الأعوام السابقة مهمة جدًا بالنسبة لتقنيات الجيل الخامس 5G، فقد تمَّ خلالها عمليات نشر موسّعة ومُنظَّمة وشاملة لشبكات الجيل الخامس 5G على نطاق عالمي من قبل شركات الاتصالات العالمية، مثل: شركة كوالكوم (Qualcomm)، وشركة إيه تي آند تي (AT&T)، وشركة فيرايزون (Verizon)، وشركة نوكيا، شركة إريكسون (Ericsson)، وشركة هواوي الصينية.

وفي حين أن الاتصالات السلكية واللاسلكية تشهد ازدهارًا غير مسبوق باستخدام 5G، فإنها أيضًا ستُستخدم في تطوير حوسبة الحافة (Edge Computing)، وأنظمة رصد شبه فورية، وحالات التطبيقات عالية السرعة قصيرة وقت الاستجابة.

وفي عام 2022، ستكون شبكات الجيل الخامس إحدى أهم توجهات التحول الرقمي، ستدعم شبكات 5G هذا المشهد المضطرب حيث ستستمر في تحويل كل صناعة بإمكانها أن تؤثر على حياتنا اليومية لتصبح رقمية بالكامل.

 

المؤسسات الذكية القائمة على التركيب (intelligent Composable Enterprise)

تستخدم المؤسسات القائمة على التركيب (Composable Enterprise) نظام التنويع في وظائف الأعمال باستخدام تطبيقات تُقدّم مجموعة من الخدمات متناهية الصغر (Microservices) باستخدام شبكات التطبيقات (application networks)، وواجهات برمجة التطبيقات (APIs).

الشركة القائمة على التركيب ليس لها منتج أساسي بل إنها تُركّب شيء فوق آخر، مثل استخدام واجهة برمجة تطبيقات شركة ما (API) مع سيرفر أو جداول بيانات مع برمجيات خاصة وهكذا.المؤسسات القائمة على التركيب (intelligent Composable Enterprise)

بمعنى أنه بدلاً من تقديم خدمة أو منتج واحد في تطبيق خاص، ستُقدّم المؤسسة مجموعة متنوعة من الخدمات المتناهية الصغر داخل تطبيق واحد لعملائها.

ولأنّ الجائحة فرضت على المؤسسات أن تكون لديها مرونة في التكيّف مع الظروف، كان يتوجب عليها اللجوء إلى منهجيات المؤسسات القائمة على التركيب، حيث أصبحت الشركات التي تقدّم خدمة أو منتج واحد تجد صعوبة أكبر لتتكيّف مع التغيرات غير المسبوقة، على عكس الشركات القائمة على التركيب، والتي تُقدّم تطبيقات تحتوي على مجموعة من الخدمات المتناهية الصغر كنموذج عمل جديد يتناسب مع “الوضع العادي الجديد”، وبالتالي تحويل المنظمات إلى منصة أعمال أكثر من كونها مجرد مزوّد لمنتج أو خدمة واحدة.

إضافةً إلى ذلك، ساعدت منهجيات composable enterprise أو (CE) في تقديم نموذج “كل شيء كخدمة” (بالإنكليزية: XaaS) حيث أن جميع وظائفها وخدماتها وموارد وأنشطة تقنية المعلومات قابلة للتوسّع من خلال استخدام موارد مخصّصة بالكامل عند الطلب.

المؤسسة التي تلتزم بمسؤوليتها للتكيّف مع التغيرات الجديدة

لكي تنجح المؤسسات خلال فترة ما بعد كورونا، أو ما يُسمى بالوضع “العادي الجديد” (New Normal) الذي فرضته الجائحة، تحتاج تلك المؤسسات إلى التركيز على المبادرات الواضحة وتكييف التقنيات الحديثة داخل العديد من مجالات المؤسسة، مثل: الاستدامة، والابتكار كخدمة، إدارة مخاطر المؤسسة، والشفافية، وإمكانية التتبع.

 

سياسة الحوسبة السحابية أولاً (Cloud First)

وفقا لشركة الأبحاث “غارتنر” (Gartner)، سيتم إنتاج ومعالجة أكثر من نصف البيانات الصادرة عن المؤسسة خارج مراكز البيانات التقليدية أو سحابة مركزية واحدة بحلول عام 2022، مما سيؤدي إلى تحسين عملية تجميع البيانات بشكل أكبر بنسبة 10% من عمليات تجميع البيانات التقليدية. الترحيل إلى السحابة يشمل اختيار بين السحابة الخاصة أو العامة. وتُركّز المؤسسات الآن على نماذج السحابة الهجينة، والسحابة المتعددة (Multi-cloud)، واستراتيجيات السحابة الموزعة (Distributed Cloud).

في عام 2022 وبعد تداعيات كورونا، أصبح يُنظر لمزوّدي خدمات السحابة كشركاء عمل يساعدون في تخفيض التكلفة وتحقيق مرونة أفضل من خلال نماذج تأجيج السحابة (fuelling Cloud) والانتقال إلى بيئة التشغيل السحابية أو ما يُعرف بالترحيل السحابي (Cloud Migration).

 

إنترنت السلوكيات (Internet of behavior- IoB)

إنترنت السلوكيات أو ما يُعرف اختصارًا بـ (IoB) هو مصطلح يشمل كل شيء يهتم بدراسة تغيير السلوكيات باستخدام البيانات. IoB تعتبر الخطوة الأساسية في تطوير طرق جمع البيانات واستخدامها. هناك ازدهار بتقنيات جمع البيانات التي تمتد عبر العالم الرقمي والمادي، مثل: تقنيات التعرّف على الوجه، وتتبع المواقع، وحوسبة الحافة التي تعمل بواسطة شبكات الجيل الخامس، والبيانات الضخمة (Big Data). ويمكن استخدام البيانات التي تم تجميعها للتأثير على السلوك من خلال حلقات التغذية الراجعة (feedback loops).

بعض حالات الاستخدام الشائعة والتقنيات في IoB:

  • كل شيء متصل ببعضه (Xconnected)
  • الأشياء المستقلة (AuT) ، أو إنترنت الأشياء المستقلة (IoAT)
  • تقنية Digital Me
  • تقنية التوأم الرقمي (DIGITAL TWIN)
  • إنترنت الأشياء الصناعي (IIoT) أو التصنيع الذكي

 

تفعيل استراتيجية العمليات من أي مكان (Anywhere Operations)

يشير مصطلح العمل من أي مكان إلى نماذج تقنية المعلومات التي تُركّز على دعم العملاء، والعمّال الافتراضيون، وتأمين الوصول عن بعد للجميع، وتنظيم نشر المنتجات والخدمات التجارية من أي موقع جغرافي، ودون أي اعتبار للموقع المادي للأصول أو الأشخاص.

نموذج العمل التنظيمي لمؤسسة تقنية المعلومات هذا يساعد نموذج الأعمال المحلي الأساسي (Hyperlocal business model) أيضًا، حيث تتعاون فيه المؤسسة مع الأعمال التجارية المحلية من أجل زيادة المرونة التوزيعية للمنتجات والخدمات داخل المواقع المحلية ضمن نطاقات لا تتعدى بضعة الكيلومترات. وقد ساعد هذا المفهوم على إحداث ثورة في الفكرة التقليدية لسلاسل الإمداد.

ويُعرف “نموذج التوصيل الفائق” بأنه نموذج عمل يكتسب فيه مجمِّع الخدمات المنتج المطلوب محلياً ويسلّمه إلى الزبون في نفس المنطقة الجغرافية.

وحسب دراسة، أجرتها شركة “غارتنر” للأبحاث، تُشير أنه بحلول عام 2023، 40% من المؤسسات سوف تتبنى استراتيجية التشغيل في أي مكان لتحسين تجربة العملاء والموظفين.

البيانات أصل ثمين من أصول الشركة (Data as an Asset)

لا يمكن إنكار حقيقة أن محور جميع التحولات الرقمية هي العملة الرقمية الأحدث على الإطلاق: البيانات. وقد حرصت المؤسسات التي نجحت في التأقلم مع التغيرات الناتجة عن الجائحة على تسجيل وحفظ بياناتها لتحليل أخطائهم السابقة وعملياتهم الحالية بغرض التنبؤ بالاتجاهات المستقبلية.

توجهات التحول الرقمي أهم توجهات التحول الرقمي في عام 2022 مجموعة ريناد المجد لتقنية المعلومات RMG

يمكن استخدام صناعة تقنية المعلومات، بمساعدة البيانات الضخمة (Big Data) جنبًا إلى جنب مع التكنولوجيات ذات المستوى العالِ، مثل تقنيات التعلّم الآلي (ML)، في زيادة فعالية تحليل البيانات؛ للمساعدة في إيجاد أفضل الحلول للاستجابة للأزمات.

في عام 2022، ستعمل المؤسسات على تنسيق البيانات بشكل كبير، والبحث وابتكار طرق تجعلها تساهم في تحقيق دخل، واستخدامها بشكل غير مباشر في بعض الحالات مثل الأعمال التجارية المسؤولة، ومرونة سلاسل ونُظم الإمداد، وتعزيز تجربة الموظفين، وتجربة العملاء، والتسعيرات الجديدة، ونماذج الأعمال، والأمن.

 

الذكاء الاصطناعي المسؤول (RESPONSIBLE AI)

لديّ شعور قوي بأن المحور الرئيسي للسنة القادمة سيكون حول تضمين تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل العمليات الرئيسية للمؤسسات كجزء أساسي من استراتيجيات الشركة العامة، وعدم الاكتفاء باحتضانها ك مبادرات ابتكار. وهذا ما سيدفع مجالس إدارات المؤسسات إلى زيادة ميزانيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي الخاصة بها.

ومن المتوقع أن يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا أكبر خلال الأعوام القليلة القادمة، لذا يحتاج كبار مسؤولي الخبرة (CXO) في المنظّمات الاهتمام بكيف يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي والهياكل المركّبة (Composite Architecture) المعقدة العمل معًا؛ لمساعدة شركاتهم في التغلب على تحديات الأعمال التي ظهرت بسبب النُظم الإيكولوجية الديناميكية للجائحة.

القوى المشتركة للذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي ستكون هي القوة المضاعفة لإنشاء نماذج أعمال وأفكار جديدة.

هذه هي بعض اتجاهات الذكاء الاصطناعي التي ممكن أن تصبح شائعة في الأعوام القليلة القادمة:

  • تقنيات الذكاء الاصطناعي المركبة (Composite AI)
  • والذكاء الاصطناعي التوليدي أو الإدراكي (Generative AI)
  • والذكاء الاصطناعي التكويني (Formative AI)
  • وأمن الذكاء الاصطناعي (AI Security)
  • ومنهجيات داتا أوبس (DataOps)، وهي منهجية آلية رشيقة تُستخدم لتصميم بنية البيانات وصياناتها
  • ومنهاج ModelOps (النهج المبدئي لتشغيل والتحكّم في نماذج الذكاء الاصطناعي في التطبيقات)
  • ودمقرطة الذكاء الاصطناعي (AI DEMOCRATIZATION)

 

بالإضافة إلى ما سبق، سيبزغ نجم مصطلح نماذج الثقة الخوارزمية (Algorithmic Trust)، وكما سنشهد تطوّر هائل في “اقتصاديات الخوارزميات” في عام 2022. الخوارزميات ستكون هي من تُميّز بين المنتجات على أساس مرونة أعمال المؤسسة والتسويق ونماذج الأعمال.

وعلى الرغم من الانتشار الواسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن المؤسسات ستجد نفسها أمام طلب متزايد على الامتثال للمبادئ الأخلاقية للذكاء الاصطناعي، وضمان أنّ كل شيء يتم إنجازه في مجال الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون ضمن نطاق قواعد ولوائح الذكاء الاصطناعي التنظيمية.

 

الأمن السيبراني ومنع الاحتيال الرقمي (Cybersecurity and Digital Fraud Prevention)

سيشهد العالم انتشارًا واسعًا لمفهوم عمل القوى العاملة مع بعضها عن بُعد خلال الأعوام القادمة. وكي نجعل هذه الرحلة الرقمية ممكنة، سيؤدي الأمن السيبراني، بوصفه أمرًا حتميًا تُوجبه طبيعة الأعمال، دورًا حاسمًا في تحديد مدى نجاحها. يُنظر إلى تهديدات الأمن السيبراني على أنها التحدي الأكبر الذي تواجهه المؤسسات في عصر الاقتصاد الرقمي.

توجهات التحول الرقمي أهم توجهات التحول الرقمي في عام 2022 مجموعة ريناد المجد لتقنية المعلومات RMG

في عام 2021، ستركز الشركات أكثر على الخصوصية، والالتزام بتعزيز أمن الحوسبة، والخصوصية الرقمية (digital privacy)، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، والهوية الرقمية الموحدة (Distributed Digital Identity)، وتصميم “الثقة المعدومة” (Zero Trust Design).

لقد سبّب نظام “العمل عن بعد” زيادة في الانتهاكات الأمنية، لذلك أصبح هناك حاجة متزايدة لحماية بيانات المنظمات وتعزيز أمن معلوماتها بشكل أفضل. يضمن تعزيز نماذج Zero Trust في الحماية للبيئات الرقمية الحديثة باستخدام أساليب تجزئة الشبكة، وتوفير الحماية عن الطبقة السابعة المستخدمة في نظام الشبكات (OSI Layers).

ولتبنّي سياسة الثقة المعدومة، لا تحتاج لإعادة تشكيل أو تغيير واستبدال للتقنيات الموجودة داخل المؤسسة. تعتبر هيكلية سياسة الثقة المعدومة ديناميكية للغاية تُتيح تضمينها مع عملياتك الحالية لجعلها أكثر كفاءة.

منصات التطوير دون برمجة والبرمجة منخفضة المستوى (low-code/ no-code)

خلال الجائحة وبعدها، لم يعد بإمكان القوى العاملة العمل من نفس موقع المؤسسة، الأمر الذي يُؤثّر على إنتاجية الكثير من المؤسسات بشكلٍ كبير. وهذا بدوره يؤدي إلى إنفاق الكثير من الوقت والجهد والمال لتطوير منصات تعمل على تبسيط وتيسير الإجراءات أو العمليات المتعلقة بالعمل. كل ذلك من الممكن أن يتم إنجازه بسهولة بتبنّي استراتيجية low-code/ no-code أولاً.

حيث تنبأت شركة Gartner للأبحاث، أنه بحلول عام 2024، تقنية Low-code سوف تمثل أكثر من 65% من جميع أنشطة تطوير التطبيقات. إذ أنّ مجالات low-code/ no-code توفّر نموذجًا قويًا يسمح بقابلية التشغيل البيني بين الوظائف التي قد تكون ضرورية لتوسيع نطاق عمليات المؤسسات في المستقبل.

 

المزج الصحيح بين الأتمتة الفائقة (Hyper Automation) مع منصات low-code/ no-code

تطورت أتمتة العمليات في آخر سنتين من خلال استخدام تقنيات أتمتة العمليات الروبوتية (RPA) والبنية التحتية المبرمجة (infrastructure as code) للتشغيل الآلي الفائق. استخدمت هذه الاستراتيجية مجموعة متقدمة من التقنيات، مثل الذكاء الاصطناعي والتعلُّم الآلي و RPA؛ لأتمتة العمليات التي يتم تنفيذها بإعادة من قبل القوى العاملة البشرية.

تحتاج الشركات لأتمتة عمليتها بقدر المستطاع. ولهذا نوصي الأعمال التجارية دومًا باللجوء إلى تطبيق استراتيجية الأتمتة الفائقة باستخدام مجموعة أدوات، مثل: نماذج التعلُّم الآلي المُشغّلة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، والبرمجيات المبنيّة على الأحداث (Event-driven software)، وتقنيات أتمتة العمليات الروبوتية (RPA)، وأنواع أخرى من أدوات عملية اتخاذ القرار وأدوات أتمتة المهام.

مزج الأتمتة مع منصات التطوير بدون ترميز

من المهم لأي مؤسسة تُريد النجاح أن تسعى إلى “الوصول إلى العملاء حيثما يكونوا” – بمعنى آخر: يجب أن تصل إليهم عبر أجهزتهم المحمولة. وبواسطة أدوات Low-code/ No-code أصبح من السهل والممكن أتمتة عملية إنشاء تطبيقات لتعقب أماكن العملاء بكل سهولة. ومن مميزات الإضافية لمنصاتLow-code/ No-code أنها ستجعل لمنهجيات “كل شيء له رمز” (Everything as a Code)، وعمليات التشغيل الآلي الذكي، ذات حضورًا قوي في العالم.

في عام 2022، من المتوقع أن يستخدم أكثر من 20% من العاملين في مجال تقنية المعلومات تقنيات المساعدة الرقمية السياقية الشخصية (Personal Contexual Digital Asistance) بشكل هائل في أعمالهم، وهي تقنية تتجاوز تطبيقات الذكاء الاصطناعي وروبوتات الدردشة البسيطة.

 

إدارة القوى العاملة عن بُعد (Remote Workforce and Talent Management)

توجهات التحول الرقمي أهم توجهات التحول الرقمي في عام 2022 مجموعة ريناد المجد لتقنية المعلومات RMG

مع شيوع وزيادة أهمية العمل الافتراضي، أصبحت إدارة القوى العاملة والمواهب عن بُعد ضرورة حيوية في أي منظّمة، وخاصةً مع توزّع وتشتّّت الموظفين جغرافيًا بفعل الإجراءات الاحترازية المتبعة خلال جائحة كورونا، حيث أصبح هناك حاجة مُلِحَّة لاستخدام تقنيات جيدة التصميم لتبسيط سير العمل.

وقد أدت التغيّرات والتطوّرات السريعة في نماذج الأعمال، وبيئات العمل، وتوقعات العملاء، إلى جعل العمّال والموظفين بحاجة إلى أدوات يمكن أن تساعدهم على زيادة إنتاجيتهم إلى أقصى حد. ويمكن أن تتراوح هذه الأدوات بين التغيرات الفردية، أو التعديلات الهيكلية، أو توفير التقنيات الفعّالة لتحقيق الهدف. ويمكن لهذه الأدوات أن تساعد الموظفين على فهم أهدافهم بوضوح وتحسين كفاءتهم وفقًا لذلك.

يتم تشغيل بعض الأدوات، مثل أدوات عقد المؤتمرات بالفيديو، والاتصالات القائمة على السحابة، وأدوات التعاون الرقمية، وأدوات صنع القرار، من خلال التعاون بين تقنيات الذكاء الاصطناعي والذكاء البشري، الأمر الذي يساعد أقسام الموارد البشرية على إعادة تصور طرق إدارة القوى العاملة عن بُعد.

 

تقنيات الحوسبة الجديدة (Computing Architectures) وانتشار الحوسبة

التركيز في هذا الاتجاه على مقدمتين هندسيتين جديدتين في مجال الحوسبة.

توجهات التحول الرقمي أهم توجهات التحول الرقمي في عام 2022 مجموعة ريناد المجد لتقنية المعلومات RMG

  • الحوسبة الكمية (Quantum Computing) هو تصميم لديه القدرة على تغيير وجهات صناعات متعددة- مثل الانتقال من الاتصالات والأمن السيبراني إلى التصنيع المتقدم والتمويل والطب وغيرها. تعتبر الحوسبة الكمية مهمة لأنها تدعم استخدام الآلات الكمية والتقنيات ذات الكفاءة في معالجة قواعد بيانات ضخمة ومعقدة.
  • بيئة الحوسبة الآمنة (SCE) تكون مفيدة للغاية عندما يتعلق الأمر بتنفيذ أساليب الحماية، واللوائح الأخلاقية، متطلبات الامتثال.

 

 

تقنيات التعزيز البشري أو ما يُعرف بتكنولوجيا التحسين البشري (Human Augmentation):

كانت الجائحة الأخيرة هي الأكثر فتكًا وضررًا على البشرية منذ وقت كبير، حيثُ كان كلّ شيء غريب وغير مسبوق ولم نعتاد عليه بعد، وهذا ما دعا إلى تعزيز القدرات الإدراكية والجسدية للإنسان. وهنا ينشط مجال التعزيز البشري باستخدام التكنولوجيا. يعمل التعزيز البشري على مستويين مختلفين:

  • التعزيز الجسدي أو الفيزيائي، حيثُ أصبح من الممكن تغيير القدرة الجسدية متأصلة بواسطة زرع أو استضافة تقنية ما داخل أو على الجسم البشري
  • يساعد التعزيز المعرفي أو الإدراكي في تحسين تفكير الشخص واتخاذ قرارات مستنيرة. ويشمل هذا الأمر استغلال المعلومات والتطبيقات من أجل خبرة تعليمية أفضل من الأحداث.

 

التجارب الذكية (Intelligent Experience)

الخبرة أو التجربة الذكية هي دمج خبرات أو تجارب العملاء، وتجارب الموظفين، وتجارب مكان العمل، وتجارب المستخدمين، بالإضافة إلى الخبرات أو التجارب الرقمية، والتجارب العاطفية.

 

وبالإضافة إلى الاتجاهات الـ 15 التي ذُكرت بالأعلى، سيزيد أيضًا انتشار تقنيات أُخرى في عام 2022، مثل تقنيات البلوك تشين (Blockchain)، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والواقع المعزز والواقع الافتراضي (AR/VR)، وسوف نرى نضوجها ومدى كفاءة تلك التقنيات وأكثرها فعالية لتصبح تقنيات أساسية جديرة بالثقة لتطوير نماذج جديدة للأعمال، وسلاسل الإمدادات المرنة، وإعادة تصور التطبيب عن بعد (telemedicine)، وسيناريوهات العناية الصحية، والمراقبة عن بعد، وتبادل البيانات B2B،  والتعلم، والتدريب، وسيناريوهات دعم ما بعد البيع (after-sales support).

تدور أحداث عام 2021 حول المرونة وكيفية التغلب على التحديات التي فرضها الوباء. وسينصب التركيز الأساسي على صحة الأعمال وأصحاب المصالح فيها. من المتوقع أن يصبح  الابتكار في نماذج الأعمال وعمليات تسيير الأعمال والممارسات الأمنية هي أبرز وأهم الأمور بالنسبة للأعمال في العام المقبل.

أخيرًا، قد يتبادر إلى ذهنك بعد قراءة المقال سؤالًا منطقيًا: “ما هو أول قرار يجب أن تتخذه بالنسبة لعملك في عام 2022؟”. وللإجابة عليه تحتاج أولاً إلى إعادة تقييم نقاط الضعف في مؤسستك، وجمع بيانات عن نقاط قوتك وسماتك الرئيسية، ومن ثم اختيار إحدى التقنيات والوسائل آنفة الذكر بناء على ما سبق لتنفيذها. وهذا ما يعنيه التقدّم واغتنام الفرص للخروج من الأزمات.

اترك رد