من النجاح للإفلاس: كيف فشلت sears في التحول الرقمي؟

وقت القراءة 6 دقيقة
التحول الرقمي الناجح

تعد دراسة تطور تجارة التجزئة واحدة من أهم الدراسات التي تتيح لنا فهم عملية التحول الرقمي وما يدور حوله هذا التحول، فلا زال هنالك اعتقاد لدى الكثيرون بأن التحول الرقمي الناجح يتعلق بالتكنولوجيا فقط، وتعتقد بعض المنظمات بأن إدخال التكنولوجيا الرقمية لقطاعات المنظمة هو ما تحتاجه المنظمة فقط لتنجح في عملية التحول الرقمي، لكن هذا خاطئ تماماً!

على الرغم من أهمية التكنولوجيا الرقمية إلا أنها ليست العامل الحاسم الذي سيساهم في تحول منظمتك رقمياً بشكل ناجح، في هذا المقال سندرس حالة شركةSears والتي فشلت في عملية التحول الرقمي ولم تستطع الاستمرار أمام منافسيها الذين أدركوا كيفية التحول الناجح في هذ العصر.

هل سمعت مسبقاً عن شركة Sears ؟

سنتعرف أولاً عن شركة Sears والفرصة التي عملت على اغتنامها، أسس ريتشارد سيرز شركة sears كأول شركة طلب بالبريد في عام 1886 ، وفي النهاية دخل في شراكة مع Alva Roebuck ودمجها تحت الاسم نفسه في عام 1891.  وقد بدأت هذه الشركة باغتنام فرص نجاحها من خلال البحث في مشكلة التسوق، فقد اتضح أن التسوق ليس فقط مزعجاً في الأزمات الصحية، بل إن التسوق قد يكون خطراً على صحتك. يتعين على الناس ارتداء ملابسهم والخروج من المنزل والذهاب إلى موقع مختلف والتفاعل مع حشود كثيرة بشكل مباشر، بالإضافة لوجود مشاكل في تحديد المنتجات وقيود المخزون حتى في المتاجر الكبيرة، فبحلول الوقت الذي تصل فيه إلى المتجر، قد لا تجد العناصر التي تبحث عنها على الرف.

تاريخ تطور شركة sears

بدأت الشركة بفئة منتج واحدة لاختبار السوق ونموذج الأعمال حيث ركزت أعمال الطلب عبر البريد بشكل ضيق في البداية على الساعات والمجوهرات.

بحلول عام 1894 أثبت النموذج نجاحاً كبيراً لدرجة أن الشركة توسعت في غضون أربع سنوات لتصبح “أرخص بيت إمداد على وجه الأرض” مع انتشار عالمي للشركة، فأصبح كتالوج الشركة يحتوي على مئات الصفحات من السلع التي تتراوح من آلات الخياطة والإمدادات الجراحية إلى السلع الرياضية وعينات ركوب الخيل.

في عام 1906 ، قام Goldman Sachs بالاكتتاب في الطرح العام الأولي لشركة Sears كأول شركة تجزئة رئيسية يتم تداولها علناً ، مما أدى إلى تأسيس التجزئة الاستهلاكية كركيزة للأسواق المالية ، جنباً إلى جنب مع الخدمات المصرفية والتصنيع.

دراسة حالة شركة sears

في نفس العام ، اشترت شركة Sears أربعين فدان خارج مقرها الرئيسي في شيكاغو وبنت مركزاُ للتسويق والتوزيع خاصاً بها ، يغطي ثلاثة ملايين قدم مربع من المساحة الأرضية.

في عام 1913 ، طورت شركة Sears أولى منتجاتها ذات العلامات التجارية الخاصة – آلات الخياطة التي تحمل علامة Kenmore .

في عام 1925 ، وللتكيف مع التغيرات في التكنولوجيا ، قامت الشركة ببناء أول متجر تجزئة Brick and Mortar  .

ما هو متجر Brick and Mortar؟

ما يعنيه هو المتجر التقليدي وهو مكان مادي تُقدّم فيه الشركة منتجاتها وخدماتها، كالمكتب أو المتجر أو أي مكان تملكه الشركة أو تقوم باستئجاره. ويتميز هذا الأسلوب في تقديم الخدمات أو المنتجات، بإتاحة الفرصة للعملاء لرؤية المنتجات وتجربتها أحياناً قبل عملية الشراء، للتأكد من أهمية المنتج بالنسبة لهم، وللتأكد كذلك من مواصفاته وخصائصه.

وهكذا بدأوا توسعهم في مواقع البيع بالتجزئة بالمتاجر التقليدية. نمت الشركة لتصبح أكبر بائع تجزئة في العالم.

في عام 2018 وبعد أكثر من 120 عامًا في العمل، أعلنت شركة سيرز إفلاسها!

إفلاس شركة Sears
صورة توضح تراجع أسهم شركة sears من 2013 حتى 2018 => المصدر

من المؤكد أنك تفكر الآن بالسبب، فكيف لشركة عملاقة لها مثل هذا التاريخ أن تزول بهذا الشكل!

السبب الرئيسي هو عدم نجاح الشركة في عملية التحول الرقمي، لكن لماذا؟

ربما تعتقد أن الشركة لم تواكب ثورة تكنولوجيا التجارة الإلكترونية وهذا هو سبب فشلها، لكن هذا غير صحيح!

ما الذي حدث؟! هل استخدمت Sears التكنولوجيا؟

كانت Sears رائدة في العديد من جوانب مشهد البيع بالتجزئة متعدد القنوات الحديث. فقد كان Sears رقميًا – حرفياً ، في فجر عصر الحوسبة – وربما كان أول تطبيق للتحليلات التنبؤية الآلية للبيع بالتجزئة.

في عام 1957 قامت شركة Sears بتثبيت جهاز Datatron واستخدمت Sears خوارزميات الانحدار للتنبؤ بمستويات المخزون لكل قسم داخل كل متجر بالوقت الذي استخدم فيه منافسوها مثل Montgomery Ward أجهزة كمبيوتر بدائية للمحاسبة ومسك الدفاتر.

في أيام اتصالات الطلب الهاتفي عبر الخطوط الهاتفية الأرضية ، وقبل اختراع شبكة الويب العالمية بفترة طويلة ، ساعدت سيرز في ابتكار أول خدمة للمستهلكين عبر الإنترنت.

في عام 1984 ، دخلت Sears في شراكة مع IBM و CBS لإنشاء Prodigy . قبل أن تطلق Microsoft الإصدار الأول من نظام التشغيل Windows الخاص بها ، كان Prodigy رائدًا في واجهة المستخدم الرسومية عبر الإنترنت كواجهة أمامية لأول بوابة إلكترونية للمحتوى ومنصة رقمية. قدم Prodigy تقييمات المطاعم من Zagats ، ومراجعات المنتجات من تقارير المستهلك ، والنتائج الرياضية من ESPN ، وحتى خدمة الأخبار الخاصة بهم على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع. على الرغم من أن Prodigy فرض رسوم اشتراك ، كانت مصادر الإيرادات الأساسية هي الإعلان والتسوق عبر الإنترنت.

كان لدى Sears خبرة مبكرة في الابتكار مع الخدمات اللوجستية متعددة القنوات ، ومزج الكتالوج وإدارة مخزون متاجر البيع بالتجزئة. لقد كانوا من أوائل المتبنين لوضع الأجهزة المحمولة في أيدي موظفي مبيعات التجزئة لتعزيز تجربة التسوق داخل المتجر.

مما سبق يتضح لنا أن سيرز لم تفوت التكنولوجيا الرقمية بطريقة ما. بل كانت الشركة مسؤولة عن العديد من التطبيقات الانتقالية الرائدة للتكنولوجيا، من مختبرات الأبحاث الحكومية والعسكرية إلى التجارة.

إذا لم تكن التكنولوجيا! فما الذي فات Sears لتحقيق التحول الرقمي الناجح؟

 التحول الرقمي هو ببساطة تقديم تجربة حل أفضل، وفي هذه الحالة يتعلق التحول بتحديد أو إعادة تعريف تجربة الحل أو العملية أو الرحلة التي يتسوق من خلالها العملاء.

في حين يمكن إلقاء اللوم جزئياً في مشاكل سيرز التي أدت لإفلاسها على تراكم القوى الخارجة عن السيطرة، بما في ذلك المنافسة المتزايدة ، وديناميكيات السوق المتطورة ، وتغيير عادات المستهلك ، فقد ساهمت ثلاث حالات فشل عمل محددة بشكل كبير في تفكك سيرز وهي كالآتي:

أولاً: فشل العلامة التجارية

فشل العلامة التجارية

لعقود من الزمن ، كان أكبر ما يميز Sears هو سمعتها كعلامة تجارية للبيع بالتجزئة في أمريكا ، وقد تشبثت بشكل أعمى بهذا الشعور حتى مع تدفق المنافسين على مساحة سوق مزدحمة بشكل متزايد.

بدأ Walmart في تحدي Sears بتجارة التجزئة في الولايات المتحدة في وقت مبكر من أواخر الثمانينيات، وبعد أن وصل إلى ذروة سعر السهم في عام 2007 ، بدأ Sears في فقدان حصته في السوق بسرعة.

انتقلت الشركة إلى إغلاق المتاجر وتوفير النقود ، لكن الخطة أثرت سلباً على تصورها العام وأثرت على علامتها التجارية.

ربما تفكر بأن الخطة ستكون صائبة لو أعادت Sears استثمار هذه المدخرات في خدمة العملاء بشكل أفضل أو لإنشاء تجربة تسوق فريدة في متاجرها المتبقية. لكن سيرز لم تفعل ذلك، فاختارت الشركة الاستمرار في الاعتماد على علامة تجارية سرعان ما فقدت جاذبيتها ومصداقيتها.

وكان هذا فعل متهور يصفه البعض بالغطرسة أو حتى أوهام العظمة فقد كان في غير محله، حيث جعل ميزة شركة سيرز التنافسية الرئيسية الوحيدة – علامتها التجارية – تفلت من أيديها.

ثانياً: فشل الشركة بالحفاظ على متاجرها

مع وجود علامة تجارية متذبذبة وحركة مرور قليلة إلى موقع Sears.com وحتى مع إدراك الشركة لذلك ، احتاجت Sears إلى الاستفادة من متاجرها ، التي بلغ عددها الآلاف خلال ذروة الشركة (ونمت لتشمل منافذ Kmart بعد اندماج الشركتين في 2005فشل sears بالحفاظ على متاجرها

لكن شركة Sears تعاملت مع متاجرها على أنها التزامات أكثر من كونها أصول، وأدى الإغلاق الواسع النطاق إلى تقليل الوصول إلى سلع وخدمات Sears

استمرت سيرز في تبديد القدرة على البيع في متاجرها الخاصة. كما عانت المتاجر المتبقية من الإهمال والحاجة الكبيرة للإصلاح، واستقبلت المتسوقين باستمرار بعلامات مكتوبة بخط اليد، ورفوف قاحلة، ناهيك عن ضعف الإضاءة. وعلى الرغم من أن العملاء كانوا يطلبون عبر الإنترنت، أصبح وفاء الشركة لالتزاماتها للعملاء بالتوصيل السريع وتسهيل عملية التسوق بمثابة حلم بعيد المنال للشركة نتيجة تراجع العلامة التجارية والفوضى التي أصبحت تعم سلسلة التوريد.

ثالثاً: الفشل الداخلي

أصبح الهيكل التنظيمي لشركة Sears مسؤولية كبيرة في حوالي عام 2008 عندما تم تقسيم الشركة إلى 30 قسم ، والتي كانت تحت مظلة شركة Sears بالاسم فقط. فقد كان لكل قسم – الإطارات ، والأجهزة ، والملابس ، وما إلى ذلك ، مدراء تنفيذيون خاصون به ، وأبلغوا عن أرباحهم الخاصة ، وعملوا أساساً كشركة منفصلة. كان كل قسم يتنافس بشكل أساسي مع الآخر للحصول على جزء من فطيرة الشركة لتمويل مختلف مشاريع التسويق والعلامات التجارية وسلسلة التوريد.

إلى جانب ثقافة الشركة، أدى تأثير نهج التقسيم إلى مزيد من الفجوات الداخلية ، حيث كانت تكنولوجيا المعلومات محورية. بدلاً من أن تكون بيئة تكنولوجيا المعلومات موحدة ومركزية ، كانت الشركة تدعم 30 آلية للتبادل الإلكتروني لـ 30 سلسلة توريد مختلفة ، بدون بنية أو استراتيجية شاملة. نتج عن ذلك بنية تحتية لتكنولوجيا المعلومات تنافسية ومتباينة مع ازدواجية كبيرة في الأنظمة واستثمارات لا داعي لها في جميع أنحاء الأعمال. تفاقمت التكاليف وأوجه عدم الكفاءة مع عدم رغبة Sears في تبني نهج تكنولوجيا المعلومات الموحد أو الالتزام بالتقنيات الرقمية المتسقة.

 

الخلاصة: من دراسة حالة شركة Sears يجب أن يدرك القادة أهمية ثقافة الشركة وأيضاً تغيير العقلية كونهما العاملان الرئيسيان اللذان ساهما في إفلاس شركة عملاقة كشركة Sears، فالتكنولوجيا ليست كل شيء، فبالإضافة لتعلق التحول الرقمي بشكل رئيسي على العملية والبيانات والأشخاص، يوجد الكثير من العوامل الأخرى التي تساهم في نجاح عملية التحول الرقمي ومن أبرزها الاستراتيجية وتغيير العقلية.

اقرأ أيضاً: التغيير نحو العقلية الرقمية مفتاح التحول الرقمي الناجح


   

هل تبحث عن استشارة في التحول الرقمي؟

أنت في المكان المناسب 🙂

تقدم شركة ريناد المجد لتقنية المعلومات RMG مجموعة غنية من الخدمات التي تساهم في التحول الرقمي الناجح لمنظمتك، بالإضافة لاستشارات التحول الرقمي.

لا تضيع البوصلة ,اتصل بنا اليوم واطلب الخدمات الاستشارية وسنقدم لكم خدمة تقييم مستوى النضج الرقمي بشكل مجاني.

اترك رد