5أسباب لفشل المؤسسات في إدارة المخاطر

5أسباب وراء فشل المؤسسات في إدارة المخاطر

نظراً لأهمية إدارة المخاطر في عالم الأعمال اليوم وتركيز جهود المؤسسات في تطبيقه، والاهتمام الكبير الذي يلقاه، لا بد لنا من دراسة تجارب الآخرين في هذا المجال للتعلم منها ولنحمي مؤسساتنا من احتمالية الوقوع بنفس الأخطاء التي أدت لفشل إدارة المخاطر في بعض المؤسسات.

في مقال سابق كنا قد سلطنا الضوء على عملية إدارة المخاطر المالية، وسنتحدث في مقال اليوم عن أبرز خمسة عوامل كانت المسبب في فشل المؤسسات في إدارة المخاطر وسنوضح كيفية تجنبها.

فشل إدارة المخاطر

أولاً: سوء الحوكمة و “تناغم المنظمة”

يصف مصطلح الحوكمة كل ما تقوم به مجالس الإدارة من التخطيط والإشراف على عمليات المؤسسة وضمان وضع استراتيجيات فعالة وغيرها من العمليات الإدارية.

أما عن تناغم المنظمة فما نعنيه هنا هو وجود تناغم ما بين الإدارات العليا والوسطى في المنظمة ووجود الانسجام والتوافق في القرارات والرؤى والرسائل والقيم، حيث يوفر “التناغم في الأعلى” للإدارة التنفيذية أساسًا حيويًا للشفافية والانفتاح والالتزام بالتحسين المستمر الضروري للغاية للإدارة الفعالة للمخاطر لكن لا بد أن يُستكمل التناغم في الأعلى “بتناغم فعَال في المنتصف”.

في حال كان سلوك المدراء في الإدارة الوسطى يتعارض مع الرسائل والقيم المنقولة من الأعلى، فلن يستغرق الأمر وقتًا طويلاً حتى يلاحظ الموظفون من المستوى الأدنى ذلك مما يؤدي إلى عدم وجود الثقة والارتباك في المنظمة، ونظرًا لأن التركيز من أعلى إلى أسفل على الإدارة الفعالة للمخاطر يكون قويًا فقط بحال كانت أضعف حلقاته قوية، فمن الضروري التركيز على وجود التناغم الفعال في الوسط قبل أن انتشاره في جميع أنحاء المنظمة وهذا ما يؤكد الحاجة إلى “تناغم قوي في المنظمة”.

المؤشرات الرئيسية لهذه المشكلة هي كالآتي:

1.    المؤشرات التنظيمية:

  • سوء إدارة المخاطر والقيادة والانضباط، يؤثر في أنشطة خلق القيمة المؤسسية لخطوط الأعمال والتي تتجاوز مخاوف المخاطر والتحذيرات المبكرة التي أثارتها وظيفة إدارة المخاطر المستقلة.
  • عدم تركيز مجلس الإدارة على مراقبة المخاطر، مما يؤدي إلى فشل أعضاء مجلس الإدارة في طرح الأسئلة الصعبة.

2.    المؤشرات العملية:

  • لا تأخذ الإدارة بعين الاعتبار المخاطر بشكل صريح عند تقييم البدائل الاستراتيجية وفيما إذا كانت تريد دخول أسواق جديدة أو تقديم منتجات جديدة أو إتمام استثمار أو استحواذ ما.
  • المشاركة والتواصل لمعلومات المخاطر غير فعال أو غير موجود عبر المؤسسة.

3.    المؤشرات السلوكية:

  • قيام الرئيس التنفيذي بتجاهل إشارات التحذير التي ينشرها قسم إدارة المخاطر، ومقاومته للأخبار السيئة أو المعلومات المتضاربة التي تفيد بأن استراتيجية المنظمة لا تعمل أو عدم إشراك مجلس الإدارة في القضايا الاستراتيجية ومسائل السياسة في الوقت المناسب.
  • هنالك أدلة على وجود استراتيجيات غير قابلة للتسليم، وضغوط أداء شديدة، وخطط توسع غير واقعية، وخبرة تنفيذية غير كافية ومنافسة داخلية غير صحية تخلق حوافز للمخاطرة المفرطة.

الآن لننظر في كيفية تجنب خطر هذا العامل

يمكن لمجلس الإدارة والإدارة اتخاذ مجموعة خطوات لضمان إعطاء الحوكمة والقيادة أهمية لمساهمات إدارة المخاطر ودفع ثقافة “القيمة المستدامة” من خلال:

  1. إجراء تقييم للحوكمة لفهم كيفية إعداد إدارة المخاطر وإدارة الامتثال للعمل داخل المنظمة والتأكد من أن هيكل السياسة والمسؤوليات والخطوط المباشرة للإبلاغ وبروتوكولات التصعيد وتدفق الاتصالات تؤدي جميعها إلى الحوكمة الفعالة
  2. يجب على المديرين مراقبة وجود أو ظهور أي علامات تحذير من تلك التي ذكرناها أعلاه كالاستراتيجيات غير القابلة للتسليم، وضغوط الأداء الشديدة، وخطط التوسع غير الواقعية ..الخ، حيث تشير هذه العلامات التحذيرية إلى وجود نقص في القيادة يمكن أن يضر بإدارة المخاطر.
  3. يجب أن يمارس مجلس الإدارة إشرافًا قويًا عندما ترغب الإدارة في الدخول في مجال أعمال ليس لديها الخبرة في إدارته، ما يؤدي لعدم فهم المخاطر ذات الصلة بهذا العمل، ويجب أن يشمل هذا الإشراف مناقشات صريحة مع الإدارة التنفيذية فيما يتعلق برغبة المؤسسة في المخاطرة.

ثانياً: المخاطرة المتهورة

تعد المخاطرة المتهورة بأنها العامل القاتل لقيمة المؤسسة، حيث أنها تمثل مخاطر محتملة لم يفهمها أو يوافق عليها مجلس الإدارة أو الإدارة التنفيذية، ولا بد من الإشارة إلى أنه هنالك حاجة إلى المزيد من الانضباط في خوض المخاطر خلال فترات النمو السريع والأسواق المواتية.

 

المخاطرة المتهورة

المؤشرات الرئيسية لهذه المشكلة هي كالآتي:

1.    المؤشرات التنظيمية:

  • لا يوفر مجلس الإدارة إشرافًا كافيًا على المخاطر.
  • قادة وحدة التشغيل ومالكو العمليات لا يتحملون المسؤولية في إدارة المخاطر التي تخلقها أنشطتهم.
  • عدم وجود وظيفة مستقلة لإدارة المخاطر والتي من شأنها ان توفر الإشراف على المخاطر.

2.    المؤشرات العملية:

  • عدم وجود جهود لتطبيق التحليل المتناقض على الافتراضات الهامة التي تقوم عليها الاستراتيجية.
  • عدم تحديد أو إدارة الثقة : على سبيل المثال، عدم مراقبة أنشطة الأشخاص ممن يمكن لأفعالهم أن تعرض الشركة لمخاطر كبيرة من قبل مسؤول تنفيذي مدرك لهذه للأنشطة وخطرها.

3.    المؤشرات السلوكية:

  • يقود هيكل وثقافة تعويضات الحوافز للمؤسسة سلوكًا غير مناسب للمخاطرة، على سبيل المثال، قد تؤدي خطة التعويض “الرؤوس تفوز، والذيول تخسر” إلى عواقب غير مقصودة قد ترغب الإدارة ومجلس الإدارة في تجنبها بحال تم منحهم خيارًا في ذلك.
  • عدم ارتباط مسؤولية إدارة المخاطر بنظام المكافآت، أو تشجيع برنامج التعويضات التحفيزية على المخاطرة الجامحة.
  • وجود أشخاص يكسبون الكثير من المال، لكن لا أحد يفهم كيف أو لماذا ينجحون.
  • هناك تضارب كبير في المصالح في المجالات المعقدة والمتقلبة أو التي يصعب قياسها.

الآن لننظر في كيفية تجنب خطر هذا العامل

  1. يجب أن تفهم كيف يتم جني الأموال والمخاطر الكامنة في نموذج عملك، ولتحقيق ذلك يمكنك تطبيق قاعدة 80-20 المألوفة والتي تشير إلى أن غالبية نجاح الشركة يأتي من شريحة أصغر بكثير من أنشطتها وهنا يجب أن تجيب على الأسئلة التالية: ما هي تلك الأنشطة؟ من ينفذهم؟ من يشرف عليهم؟ كيف ولماذا يجنون المال؟ ما هي المخاطر الكامنة فيها؟
  2. حدد مواقع الثقة الخاصة بك وقم بإدارتها بشكل فعال، وهنا يجب عليك أن تحدد الأشخاص الذين يمكن لأفعالهم أو تقاعسهم عن العمل تعريض المؤسسة لمخاطر كبيرة وعليك التفكير بالأسئلة التالية: من هؤلاء الناس؟ أين هم وماذا يفعلون؟ من يشرف عليهم؟.
  3. انتبه إلى السلوك الذي يولده هيكل تعويض الحوافز وثقافة مؤسستك، هنا عليك التفكير بالسؤال التالي: هل هناك عواقب محتملة غير مقصودة قد ترغب الإدارة والمجلس في تجنبها؟

ثالثاً: عدم القدرة على تنفيذ الإدارة الفعالة للمخاطر المؤسسية (ERM)

لا تزال معظم الجهود المبذولة لتنفيذ إدارة المخاطر المؤسسية غير مركزة ومحدودة بشدة حيث يصعب إثبات أهميتها حتى اليوم في الكثير من المؤسسات.

المؤشرات الرئيسية لهذه المشكلة هي كالآتي:

1.    المؤشرات التنظيمية:

  • نقص الدعم من الإدارة التنفيذية وأصحاب المصلحة الرئيسيين الآخرين.
  • أن تكون مبادرة إدارة المخاطر المؤسسية ليست بمحور تركيز استراتيجي على مستوى المؤسسة.

2.    المؤشرات العملية:

  • عدم وجود سياسة لإدارة المخاطر، أو توجد سياسة ولكنها لا تؤكد على مبادئ إدارة المخاطر المؤسسية.
  • عدم تركيز عملية إدارة المخاطر المؤسسية على المخاطر الحيوية المهمة ولو كانت قليلة.

3.    المؤشرات السلوكية:

  • عدم الوضوح فيما يتعلق بالدوافع التجارية والمبررات الاقتصادية لإدارة المخاطر المؤسسية، على سبيل المثال، فهم “المشكلة التي نحاول حلها باستخدام إدارة المخاطر المؤسسية”، مما يؤدي إلى حوار لا نهاية له حول “ماذا” و “لماذا”.
  • عدم القدرة على الرد بطريقة مقبولة لمجلس الإدارة على أسئلة مثل: ما هي أكثر مخاطرنا أهمية؟ ما مدى جودة إدارتنا لتلك المخاطر؟ وكيف نعرف ذلك؟
  • عدم الرغبة في البدء من مكان جديد لضمان اتباع نهج فعال على مستوى المؤسسة لإدارة المخاطر.

الآن لننظر في كيفية تجنب خطر هذا العامل

  1. يجب على مجلس الإدارة والإدارة تعيين مجموعة من كبار المسؤولين التنفيذيين لتحديد دور إدارة المخاطر داخل المؤسسة.
  2. يجب استكمال هذا المنظور بتقييم مخاطر المؤسسة وتحليل فجوة القدرات للإجابة على السؤالين التاليين:
  • ما هي المخاطر ذات الأولوية لدينا؟
  • ما مدى جودة إدارتنا لها؟
  1. يجب استخدام النتائج لإعداد دراسة جدوى مقنعة ومبررات اقتصادية لرفع إدارة المخاطر إلى مستوى استراتيجي داخل المؤسسة.
  2. يجب أن تبحث الإدارة عن مكاسب سريعة من خلال التركيز على المجالات التي تحتاج بوضوح إلى التحسين.

رابعاً: تجاهل الاختلالات الوظيفية و “النقاط العمياء” في ثقافة المنظمة

ثقافة الشركة

لثقافة المؤسسة تأثير كبير على قدرة المؤسسة في منع حدوث أي مخاطر غير مقبولة وكذلك قدرتها في تحديد المخاطر الجديدة أو التي قد تنشأ في بيئة التشغيل المتغيرة.

إن الانفتاح والشفافية والمساءلة هي مجموعة عوامل يجب على الشركات أخذها بعين الاعتبار في البيئة الحالية وكذلك التحسين المستمر لها في المستقبل.

كما أنه من المهم جداً ان تبحث الشركات في الأسباب الجذرية التي أدت إلى عدم إدراك الشركة لإشارات التحذير بوجود خطأ ما أو شيء ما لا يعمل وينذر بخطر محدق.

المؤشرات الرئيسية لهذه المشكلة هي كالآتي:

  • الضغط لتحقيق أهداف غير واقعية ، والمقاومة التنفيذية للأخبار السيئة.
  • التسامح مع تضارب المصالح الواضح
  • الربط غير الكافي بين إدارة المخاطر وقضايا الأعمال ذات الأولوية
  • الفجوات والتداخلات في مسؤوليات إدارة المخاطر

الآن لننظر في كيفية تجنب خطر هذا العامل

يمكن أن تكون القضايا الثقافية تحديا كبيرا، ولكن يمكن التحكم فيه وسنذكر هنا بعض الطرق لتجنب خطر هذا العامل وهي:

  1. تأكد ألا تكون أنشطة المخاطرة في تنظيم المشاريع أقوى من أنشطة الرقابة، اجعلهم متساوين قدر الإمكان.
  2. الإصرار على تواجد حوار مفتوح بشأن المخاطر والفرص.
  3. التوضيح للجميع ضمن المؤسسة بأن انتهاك السياسات والقيود الموضوعة المتعلقة بحالات التعرض للمخاطر ستؤدي لخضوع منتهكها لإجراءات تأديبية.
  4. قم بتنفيذ عملية تصعيد فعالة لضمان التعرف على المشكلات المهمة ومعالجتها قبل أن تبدأ.

خامساً: عدم دمج إدارة المخاطر مع وضع الاستراتيجية وإدارة الأداء

يحدث هذا الفشل عندما يتم تأجيل التعامل مع المخاطر لما بعد وضع الاستراتيجية، وهذا يؤدي إلى عدم واقعية أهداف الاستراتيجية وتصبح إدارة المخاطر ملحقة بإدارة الأداء.

تشمل عواقب هذا الفشل الحصول على استراتيجية لا تستطيع المنظمة تقديمها، وتدهور القدرة على التنافس، وعدم القدرة على التكيف مع بيئة الأعمال المتغيرة، وخسارة كبيرة في قيمة المؤسسة.

المؤشرات الرئيسية لهذه المشكلة هي كالآتي:

1.    المؤشرات التنظيمية:

  • عدم قيام الإدارة بتطبيق نهج فعال لدمج آثار المخاطر مع التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأداء.

2.    المؤشرات العملية:

  • لم يتم تحديد المخاطر الكامنة في استراتيجية المنظمة أو تحديد مصادرها وطرق التخفيف من حدتها.
  • لم يتم النظر في مخاطر التغيير التخريبي الذي يؤثر على نموذج الأعمال.
  • عدم شفافية أو وضوح المخاطر الرئيسية المضمنة في عمليات المؤسسة بما في ذلك كيفية إدارتها لأصحاب المصلحة الرئيسيين.
  • وجود نقص في الاتصال ما بين إدارة المخاطر وعمليات الإدارة الأساسية.
  • هناك مواءمة ضعيفة للاستجابة للمخاطر مع الاستراتيجية وإدارة أداء المؤسسة.
  • لا توجد عملية قائمة لتوقع سيناريوهات المخاطر الشديدة والتي يمكن أن تعرقل تنفيذ الاستراتيجية، على سبيل المثال، لا يتم تقييم السرعة والمثابرة والاستعداد للاستجابة المرتبطة بالمخاطر عالية التأثير ومنخفضة الاحتمالية للتأكد مما إذا كانت هناك حاجة لخطط جديدة للاستجابة للمخاطر.
  • عدم ربط الاستراتيجية واستجابات المخاطر ذات الصلة بطريقة متسقة عبر المؤسسة.

3.    المؤشرات السلوكية:

  • إدارة المخاطر غارقة في التفاصيل بدلاً من التركيز على ما هو مهم حقًا: كالمخاطر الاستراتيجية الحيوية.
  • هناك دليل على المجازفة غير المقبولة أو النشاط غير الضروري ذو المخاطر العكسية

الآن لننظر في كيفية تجنب خطر هذا العامل

يجب على الإدارة تنفيذ نهج متكامل لنشر الاستراتيجية وإدارة المخاطر المرتبطة بها من خلال:

  • أن يكون النهج الموضوع استباقي من خلال تحديد مصادر المخاطر والتخفيف من المخاطر الكامنة في الاستراتيجية
  • التواصل ونشر الاستراتيجية بطريقة متسقة عبر المؤسسة
  • توفير الشفافية في الوقت الحقيقي لعمليات المؤسسة
  • ضمان التكامل السلس للخطط الاستراتيجية وإدارة المخاطر وإدارة الأداء

 

إن حجم الآثار السلبية التي تولدها فشل إدارة المخاطر ضمن المؤسسة كبير جداً ومن المحتمل ألا تتمكن المؤسسة من التعافي منها، فقد يؤدي هذا الفشل إلى زوال المؤسسة وعجزها عن البقاء ضمن المنافسة في السوق، لذلك عليك التفكير بشكل جيد بكيفية إدارة المخاطر بمختلف أنواعها ضمن مؤسستك وان تباشر في تطبيق نظام معتمد لإدارة المخاطر كالذي يوفره معيار الايزو 31000.

بإمكانك أن توفر على نفسك عناء البحث عمن يمكنه تطبيق نظام ادارة المخاطر بصورة عملية ضمن منشأتك من خلال طلبك هذه الخدمة من شركة ريناد المجد لتقنية المعلومات (RMG)والتي نجحت بتطبيق هذا المعيار ضمن عشرات المؤسسات، ويمكنك طلب استشارة حول هذا المجال مباشرة من هنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *